فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 170

ومن الآثار أن الجزاء يعرف الإنسان بحقيقة نفسه، ومكانته في هذا الوجود، فهو أولًا وآخرًا مخلوق لله المكرم، خلقه سبحانه في أحسن تقويم، وكرمه الله على سائر مخلوقاته، كما أخبرنا بذلك سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [1] ، فإذا عرف الإنسان حقيقة نفسه سار في حياته على هدى ونور من ربه.

وبهذا «يحس الإنسان بكرامته وذاتيته، ويشعر بأن له وزنًا وقيمة في هذا الوجود، ويشعر أن لوجوده غاية. ولحياته رسالة، وأنه شيء مذكور بين أشياء هذا الكون العديدة، وأنه مخلوق متميز عن القرود والدواب والحشرات، وأنه لم يخلق في هذه الأرض عبثًا، ولا أُعطي العقل وعلم البيان اعتباطًا» [2] .

وإن من أهم آثار مظاهر الثواب في الدنيا على الفرد، إندفاع المؤمن في الدنيا إلى العمل الدائم. لأنه يدرك سنن الله في الكون بأنه من يعمل عملًا صالحًا يجد ثمرته في الدنيا، كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [3] ، وهذه سنة الله في الكون لا تتغير ولا تتبدل، ثم سنن الله في الدنيا لا تفرق في الجزاء على العمل بين مؤمن وكافر، فمن عمل أُجر، ومن قعد حرم، مهما كان دينه أو اعتقاده. وبهذا يندفع المؤمن إلى العمل دائمًا، حتى لا يصادم سنن الله في الكون فتصدمه؛ فيكون من الهالكين [4] .

آثار إجتماعية:

ومن أهم آثار الجزاء الحسن على المجتمع في الدنيا الأمن والراحة، بحيث «يتمتع أفراد المجتمع بالأمن النفسي والسلام مع الذات، كما أنهم يتمتعون بالرضا، فهم راضون عن أنفسهم، وعن مكانهم في الحياة، راضون عن ربهم العادل الرحيم، راضون عن تدبيره وتقديره، كما احساسهم بنعم الله عميق فياض، فلا سخط ولا تبرم، ولا ضجر» [5] ، وكما قال تعالى: وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا

(1) سورة الإسراء. آية 70.

(2) الإيمان والحياة. للقرضاوي، ص: 55، 56، ط: الثالثة عشرة 1423 هـ، 2002 م، مكتبة وهبة، القاهرة.

(3) سورة النحل. آية 97.

(4) الإيمان والحياة، ص: 296. نفس المرجع.

(5) الإيمان. حقيقته وأثره في النفس والمجتمع، لدكتور محمد عبد الله الشرقاوي، ص: 51، ط: الثانية 1410 هـ 1990 م الناشر دار الجيل، بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت