فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 170

ونلخص من كل ما تقدم إلى أن القرآن الكريم لم يحدد حد الخمر. وأن الرسول صلى الله عليه وسلم جلد مقدار أربعين وسار على ذلك خليفته من بعده أبو بكر الصديق رضي الله عنه ثم عمر رضي الله عنه ضرب ثمانين.

والذي يهمنا في هذا المقام أن نظهر أن الإسلام قد حرص كل الحرص على تكريم الإنسان وإحترامه. وهو في تشريعه حدًا وتعزيرًا وتأديبًا لشارب الخمر، تأكيدًا على حرصه حماية الإنسان وإعلاء لشأنه بين جميع الكائنات.

لقد أوجب الإسلام عقوبة زاجرة رادعة لمن يعتدى على أعراض الناس، لأجل المحافظة على الأنساب. والإعتداء على الأعراض يأتي من جهتين:

1.الإعتداء بالزنا.

2.الإعتداء بالقذف.

1.الإعتداء بالزنا:

الزنا شرعًا: وطء المرأة من غير عقد شرعي [1] . فالزنا جريمة قبيحة من جرائم الإعتداء على الأعراض. فحرمها الله تعالى بالنص الصريح بقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [2] ، وفي هاتين الآيتين بيان لما يأتي:

1.حكم الزاني الذي لم يتزوج بأنه يجلد مائة جلدة.

2.أن يكون جلد الزناة بحضرة الناس المؤمنين فإنه يكون أبلغ في زجرهما.

3.تحريم نكاح الزاني والزانية.

وهذا إذا لم يكن محصنًا ولا خلاف بين الفقهاء في ذلك. أما إذا كان الزاني محصنًا فعقوبته الرجم حتى الموت، وقد ثبتت هذه العقوبة بالسنة النبوية. وقد فصلت كتب الفروع المحررة كل ما يتصل بأحكام هذه العقوبة وما يترتب عليها من آثار.

(1) المفردات في غريب القرآن، ص: 220.

(2) سورة النور. آية 2، 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت