فالمسلم دائمًا إذا أمره الله تعالى أو نهاه، أو أحل له، أو حرم عليه كان موقفه في ذلك كله: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [1] . وهذا هو الهدف العام الذي يسعى وراءه الإنسان من خلال تحمل المسؤوليات المختلفة.
ومن أهم الأهداف المسؤولية نيل مرضاة الله تعالى، ويتخذ المسلم في قيام المسؤوليات المختلفة مرضاة الله تعالى هدفًا له مقتديًا بنبي الله سليمان عليه السلام حين دعا ربه أن ينال على عمله الصالح رضاه، كما حكى القرآ، الكريم في قوله تعالى: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} [2] ، ويستنهض هذا الهدف في المسؤولية همة الإنسان لإتباع منهج الله في الحياة الدنيا، والتنعم بهدايته الذين لا سبيل إليهما إلا بالتزام أمر الله، قال تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [3] .
وينال المسلم بتحقيق هذا الهدف في عمله الأجر العظيم الذي هو دليل على أنه مقياس في خيرية الأعمال، قال تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [4] .
ويحصل به العامل على درجة عالية عند الله تعالى، لا يصل إليها من باء بسخطه سبحانه وتعالى، قال تعالى: {أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (162) هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [5] .
وهكذا يسهم هذا الهدف في توحيد غاية الناس في أعمالهم وحملهم على اتباع شرعه سبحانه وتعالى، ويؤهله للجزاء الأوفى في الآخرة، وإذا جعل الإنسان نيل مرضاة الله هدفًا له في الحياة فقد نال بغاية سامية تمكنه من الإرتقاء ما لا نهاية، فيبقى رضا الله تعالى وحده الهدف الأعلى المعتبر في المسؤولية عن أي عمل يفعله الإنسان، لأن الله تعالى عاب المنافقين مجانبتهم لهذا الهدف، فقال تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
(1) سورة البقرة. آية 285.
(2) سورة النمل. آية 19.
(3) سورة المائدة. آية 15، 16.
(4) سورة النساء. آية 114.
(5) سورة آل عمران. آية 162، 163.