فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 170

3.تكليف الزوجة الإشراف والمسؤولية عن البيت من الداخل: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيتها، والإمام راع ومسؤول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته» [1] .

4.وجوب رعاية الأولاد من الأبوين، بأن يبني الأبوان شخصية أبنائهم على أساس العقيدة الصحيحة والإعتزاز بمبادئهم وتراث أمتهم، محاطين بالإيمان والهدى والخير والفضيلة، أقوياء في مواجهة المؤثرات المحيطة بهم، لا ينهزمون أمام الباطل، ولا يضعفون أمام التيارات الفكرية الزائفة.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [2] .

هذا هو الهدف الثاني من المسؤولية لكي لا تفسد بنية الأسرة، ويتخلل بناءها، وتتقطع أواصر القرابة، وينشأ الأبناء نشأة فاسدة، بذلك يتحقق الأمل المنشود، ويتجدد المجد المفقود، وما ذلك على الله بعزيز.

والغاية الثالثة من المسؤولية هي إقامة المجتمع الصالح، والمجتمع الذي نعنيه هنا هو المجتمع القائم بأمر الله تعالى، المقيم لحدوده، الذي جعل الدنيا مزرعة الآخرة، والذي يتراحم أفراده ويتعاطفون، وتتألف قلوبهم وتجتمع جهودهم على محبة الله ورضوانه، ويكون دين الله ظاهرًا فيه، ويكون فيه كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.

وقد وعد الله تعالى عباده المؤمنين الذين يقومون بمسؤولياتهم، أن يستخلفهم في الأرض، ويمكن لهم دينهم، ويبدلهم من بعد خوفهم أمنا، قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [3] .

وقد دل كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم على وجوب إقامة هذا المجتمع الصالح، كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [4] . وقال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمع، باب الجمعة في القرى والمدن، رقم الحديث: 893، ص: 144.

(2) سورة الأنفال. آية 27، 28.

(3) سورة النور. آية 55.

(4) سورة الصف. آية 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت