بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ [1] ، أي فكأن الله تعالى لم يخرج هذه الأمة إلا لتؤمن بالله وتدعوا إليه وتأمر بالخير وتنهى عن الفحشاء.
ومما سبق يمكننا أن نبرز هنا سمات هذا المجتمع المثالي الذي أشار إليه القرآن والسنة مما يأتي:
1.صحة العقيدة: وهذا عن طريق الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر .. وما يستلزمه من عبادات ومعاملات. كما قال تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} [2] .
2.التعاون والتكافل الإجتماعي، وتثبيت الفضائل الخلقية كلها في شتى جوانب الحياة، ونشرها وحمايتها، من العدل، والإحسان، والبر والصلة، والتعاون على البر والتقوى، ورعاية الأمانة والوفاء بالعهد، وطهارة القلب من الغل والحسد، والرياء والنفاق وغير ذلك، وكلها من الركائز المعنوية التي لا يقوم مجتمع مسلم إلا عليها.
3.تهذيب النفس الإنسانية وترويضها، وفتح سبل الخير والحق له. وهذا عن طريق الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج للمستطيع، والصبر في جميع الأحوال.
4.إيجاد الأمة الصالحة القائمة بأمر الله سبحانه وتعالى والمستخلفة لهداية الناس وقيادة الدنيا عملًا بقوله سبحانه وتعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [3] .
5.الموالاة في الله والتآخي والتعاطف والتراحم حتى تكون الأمة كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر. والتخلص من العصبيات الجاهلية، والطائفية والمذهبية، وكل ما من شأنه أن يمزق الأمة ويضعف بناءها، إقتضاء بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [4] ، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [5] .
وهذا هو المجتمع الصالح الذي تربط أفراده وأسره بقيم الإسلام العليا، ومبادئه المثلى، ويجعلها رسالة حية، وهذا هو الهدف الثالث من المسؤولية. وهذا هو الهدف الذي يجب علينا أن نسعى لتحقيقه، فإذا فرطنا فيه تشيع المنكرات، وتبرز الخصومات، وتفقد الأمانة وينتشر الظلم، ويختل الأمن، ويحل غضب
(1) سورة آل عمران. آية 110.
(2) سورة البقرة. آية 177.
(3) سورة آل عمران. آية 104.
(4) سورة الحجرات. آية 10.
(5) سورة الحجرات. آية 13.