ربط الجزاء بالمسؤولية
الجزاء لغة واصطلاحا
خصائص الجزاء في القرآن الكريم
يعد الجزاء هو النتيجة المترتبة على قيام الإنسان بمسؤولياته أو مخالفته لها. وحدد القرآن الجزاء بقدر المسؤولية مع إيثار جانب الرحمة والعفو ومضاعفة الحسنة. قال تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [1] .
فعندما يوجه الله تعالى إلينا أمره فهو يلزمنا، فإن استجبنا وخضعنا لأمره ولبينا نداءه، نكون قد تحملنا مسؤوليتنا التي يترتب عليها الجزاء الحسن. وإن كان موقفنا أمام نداء الله تعالى وأمره ومخاطباته لنا التمرد والعصيان والمخالفة، ترتب على ذلك الجزاء السيء، فالمطيع لأمر الله تعالى والقائم برعايته يجزيه الله تعالى ثوابا حسنا، والعاصي لأمر الله تعالى المخالف لطاعته يعاقبه الله بالعقاب الأليم.
وبذلك يتبين أن الجزاء أمر مرتب على المسؤولية وسبب ناشئ منها. فالمسؤولية والجزاء معناهما متلازمان تتداخل حقائقهما وتتآلف معالمهما لما بينها من علاقة وثيقة، الأمر الذي يجعل كل من يتناول موضوع المسؤولية بالحديث لا بد أن يتناول الجزاء المرتب عليها، لأن التلازم بينها ثابت لا ينفصل.
وهكذا فإن الله تعالى قد ربط المسببات بالأسباب ربطًا محكمًا، ومنها الجزاءات على اختلاف أنواعها، لتكون عاقبة للأعمال، لا تغادر منها صغيرة ولا كبيرة إلا بثواب أو عقاب، وذلك ليقوم الناس بالعدل، وتتهيأ نفوسهم للتكليف والسؤال، وتتحقق العبودية لله تعالى، ويوفى كل نصيبه غير منقوص.
لذلك لا بد الآن تحديد معنى الجزاء وحقيقته وأنواعه والآثار المترتبة للجزاء في حياة الفرد والجماعة وإليك تفصيل هذا الموضوع في الفصول القادمة.
الجزاء لغة:
(1) سورة الأنعام. آية 160.