وان المتتبع لنصوص القرآن الكريم يجد كثيرا من الآيات القرآنية تقرن النهي عن قتل النفس بالنهى عن الزنى، أذكر منها قوله تعالى:
{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} [1] ، ومن هذا النص يتبين أن بين الزنى وقتل النفس صلة ومناسبة أو جهة جامعة، لأن في جريمة القتل إعتداء على نفس واحدة، فجريمة الزنا إعتداء على أنفس كثيرة كانت تريد حياة كريمة، فلم تنلها أو نالتها ذليلة منبوذة. من أجل تلك النتائج البعيدة المدى في الجماعة وفي مصلحة الشخص نفسه، كانت عقوبة الزنى من أغلظ العقوبات في التشريع الإسلامي.
2.الإعتداء بالقذف:
القذف شرعًا: هو الرمي المحصن بالزنا، أي نسبة الشخص إلى الزنا بشروط معينة [2] . والقذف محرم بنص القرآن ويوجب الحد بقدر ثمانين جلدة إذا توافرت شروط القذف طبقًا لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [3] .
وهذا النص القرآني يبين عقوبة القاذف في الدنيا إذا لم يقم بينة على ما قاله. وكان المقذوف بالغًا عاقلًا عفيفًا وهو المراد بالإحصان وهي ثلاثة أمور:
1.أن يجلد ثمانين جلدة.
2.أن ترد شهادته أبدا.
3.أن يكون فاسقا ليس بعدل لا عند الله تعالى ولا عند الناس.
والقذف بالزنا من السبع الموبقات وفقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال صلى الله عليه وسلم: «الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل ما اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات» [4] .
إن الإسلام يحافظ على المال الذي هو أصل من الأصول الخمسة، وإن من حق الإنسان أن يكون له مالاص يستعين به في معيشته ليقوم بحقوق دينه ودنياه على أكمل وجه. والمال هو الذي تتوقف عليه حاجات الإنسان في كل زمان ومكان. ولما كان هذا شأن المال وضع الإسلام نظامًا كاملًا يكفل حفظ
(1) سورة الفرقان. آية 68.
(2) بدائع الصنائع، للكاساني، 7/ 40.
(3) سورة النور. آية 4.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة، باب رمي المحصنات، ص: 1182، رقم الحديث: 6857.