وقد كان من أ×لاق النبي صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة دائم البشر يداعب أهله، ويتطلف بهم ويوسعهم نفقته، ويضاحك نسائه، ويسامر أهله قبل أن ينام، وقد قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [1] .
وأحكام عشرة النساء والواجبات نحوهن وما يتعلق بتفصيل ذلك مبسوط في كتب السنة والفروع.
وإذا كان ما تقدم كله متعلقا أصالة بمسؤوليات الزوج تجاه زوجته فان الزوجة كذلك عليها مسؤوليات ضخمة وهامة تجاه زوجها وبيتها ومال زوجها وبنيها، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها» [2] .
إن المرأة لها خصائصها ومميزاتها الجسمية والنفسية التي تنفرد بها عن الرجل، وكذلك الرجل لم يغفله الإسلام، بل وضع لكل منهما منهجا يسير عليه بحيث لا يخرجه عما فطره الله تعالى عليه، وبحيث يؤدي فرائضه وواجباته كاملة كما قال تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [3] .
ولم يخرج الإسلام المرأة عن مكانها الواجب لها من التكرم، وحفظ الحقوق، بل جعلها مساوية للرجل، الا ما اقتضته الحاجة بالنسبة لنوعها وحفظ لها حقوقها كاملة من غير حيف ولا ظلم عليها والمرأة مساوية للرجل في العبادات والتكاليف الشرعية الا ما رخص لها فيه الشارع الحكيم مراعاة لطبيعتها الخلقية، نجد أن مسؤولياتها في بيتها تدور حول محور هو زوجها. ومن أهم مسؤولياتها التي يلزمها ما يلي:
1.طاعة زوجها وموافقتة وإجابة رغبته في كل ما يجب وما لا معصية فيه.
2.المحافظة على بيتها ومال زوجها.
3.مساعدته على البر وإعانته على الخير وعدم الجائه إلى تكلف ما لا يطيق.
4.التهيئة لزوجها بما يعفه ويدعوه إلى محبتها، وأن تقوم بخدمته التي تصلح بها شأنه وتعينه على قيامه بواجبه تجاه نفسه وأهله والجماعة كلها فتكون قد أعانته على أمر الدنيا والآخرة ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم «إنما الدنيا متاع وليس من متاع الدنيا شيء أفضل من المرأة الصالحة» [4] .
(1) سورة الأحزاب. آية 21.
(2) صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن، رقم الحديث: 893، ص: 144.
(3) سورة النساء. آية 32.
(4) سنن ابن ماجه، كتاب النكاح، باب أفضل النساء، حديث رقم: 855، ص: 266.