فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 170

لتحقيق هذا المطلوب، قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [1] .

ومن أعظم التعاون التعاون على اصلاح المجتمع، وإذا كان الفرد مطالبًا بإصلاح المجتمع، فمن البديهي أنه مطالب بعدم إفساده، كما قال تعالى: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [2] ومن القواعد الفقهية (ما حرم أخذه حرم إعطاؤه) لأن إعطاء الحرام للغير من الفساد والإفساد، وأن المسلم إذا عجز عن الإصلاح فعلى الأقل عليه أن يمتنع من الإفساد وتكثير الفساد [3] . كما يجب عليه الإصلاح بين أفراد المجتمع ودفع الضرر والإضرار بالآخرين في كراماتهم وحرياتهم وحقوقهم، قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [4] وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [5] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» [6] .

التساند والتعاون من أوجب واجبات المسؤولية، فهو واجب أوجبته نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية وهذا التعاون مسؤولية أخلاقية وجب على المسلمين لأن المجتمع الإسلامي مجتمع متكافل متراحم متاسك متكافئ. قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [7] .

قال القرطبي في تفسير هذه الآية: «هو أمر لجميع الخلق، بالتعاون على البر والتقوى، أي ليعين بعضكم بعضا، وتحاثوا على ما أمر الله تعالى واعلموا به، وانتهوا عما نهى الله عنه، وامتنعوا منه، وهذا موافق لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الدال على الخير كفاعله» [8] .

وقد مثل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه» [9] . والتعاون على البر والتقوى يكون بوجوه كثيرة، فواجب العالم أن يعين الناس بعلمه

(1) سورة المائدة. آية 2.

(2) سورة الأعراف. آية 56.

(3) أنظر أصول الدعوة، لدكتور عبد الكريم زيدان، ص: 132، ط: 3، 1987 م، مؤسسة الرسالة، بيروت.

(4) سورة الأنفال. آية 1.

(5) سورة الحجرات. آية 10.

(6) سنن ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره، حديث رقم: 2341، ص: 335.

(7) سنن المائدة. آية 2.

(8) سنن الترمذي، كتاب العلم، ما جاء الدال على الخير كفاعله، حديث رقم: 2670، ص: 606.

(9) صحيح البخاري، سبق تخريجه. أنظر ص: 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت