«لقد أوضح القرآن الكريم دور الفرد في النظام الاجتماعي، فهو لا يستطيع أن يعيش منفردا، بل لا بد أن يكون فردا في أسرة وفردًا في أمة، ثم فردا في المجتمع البشري، ثم هو العنصر الأول الذي على عاتقه مسؤولية تكوين وتشكيل الظاهرة الاجتماعية.
ودور الفرد الاجتماعي، يتمثل في أداء الواجبات التي فرضها القرآن الكريم، والتي لا تقل أهمية عن الحقوق التي كفلها له القرآن الكريم، والأفراد في ذلك متساوون، لا فرق بين رجل وامرأة» [1] .
وكما تحدثنا آنفًا بأن أول العلاقات تتكون بين أفراد الأسرة الواحدة داخل البيت، ثم تتطور تلك العلاقات إلى التعامل مع الأقارب والجيران، ثم مع المجتمع كله وذلك خارج البيت.
فالمسؤولية خارج البيت تتكون من:
1.المسؤولية تجاه الجار.
2.المسؤولية تجاه الأقارب.
3.المسؤولية تجاه المجتمع بأسره.
يهدف الإسلام إلى تكوين المجتمع الصالح. وإن أقرب الناس بعضهم ببعض في المجتمع الواحد هم الجيران. قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [2] .
قرن الله تعالى في هذه الآية الإحسان إلى الوالدين والأقارب واليتامى والمساكين، بالإحسان إلى الجار، سواء كان جارا ذا قربى في النسب أم جارا في الجنب. فهذه الآية تدل على عظم المسؤولية تجاه الجار.
فالجيران على ثلاثة أنواع:
1.جار ذو قربى: فهذا له ثلاثة حقوق: حق القرابة، وحق الإسلام وحق الجوار.
2.الجار الجنب المسلم غير قريب: فهذا له حقان: حق الإسلام وحق الجوار.
3.جار على غير الإسلام: فهذا له حق واحد هو حق الجوار.
ولقد أعظم الإسلام حق الجوار، وأكثر الوحي من الوصاية بالجار حتى ظن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه سيجعله وارثا. ومما يدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» [3] .
(1) فلسفة التربية الإسلامية في القرآن الكريم، تأليف: على خليل أبو العيين، ص: 112 ط: الثانية 1985 م دار الفكر العربي.
(2) سورة النساء، آية 36.
(3) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب الوصاءة بالجار، حديث رقم: 7015، ص: 1052.