فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 170

ثالثا: ثم تتجه المسؤولية إلى الرعاية التامة والتربية الحسنة، فتبدأ من أول الأشياء تعلقا بالطفل وهو الإسم. فعلى الوالدين اختيار الاسم الحسن لابنهما، فقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم باختيار الأسماء الحسنة لهم.

رابعا: وعلى الوالدين أن يشعروا أولادهم الحنان والرحمة، كما نجد أن الشارع أمر بالعدل بين الأبناء في المعاملة.

خامسًا: العناية بتربيتهم وأمرهم بكل ما هو من صالح الأمور والعبادات، إقتضاء بقوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [1] .

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين» [2] . وقال صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع» [3] .

ففي هذا السن وما بعده إلى سن البلوغ على الوالدين ترسيخ معنى العقيدة السليمة في نفس إبنهما وتوثيق صلته بالله. ومن أعظم ما يدل عليه ما وصى به النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما حيث قال له: «يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن لا يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف» [4] .

فهذا الحديث الشريف يظهر لنا نموذجا لتعليم أبنائنا في مثل هذه المرحلة، فإن أهم شيء فيها تثبيت العقيدة السليمة في قلوبهم.

إذًا فالمسؤولية تجاه الأبناء عظيمة وكبيرة ذات أثر كبير على الأبناء في مستقبل حياتهم فقد قال صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» [5] . فإذا فرط فيها الأب أو الأم فلا يلومان إلا نفسيهما، فكيف يضيعانه صغيرا ثم يرجوان بره كبيرا [6] .

(1) سورة التحريم. آية 6.

(2) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، حديث رقم: 495، ص: 82.

(3) نفس الحديث السابق.

(4) سنن الترمذي، صفة القيامة والرقائق، باب 59، حديث رقم: 2516، ص: 572.

(5) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ما قيل في أولاد المشركين، حديث رقم: 1385، ص: 222.

(6) أنظر المجتمع المتكافل في الإسلام، لدكتور عبد الله الخياط، ص: 153. والمسؤولية الخلقية، ص: 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت