فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 170

المبحث الثاني: مناط المسؤولية:

الإنسان مخلوق مسؤول وأن ما منحه الله تعالى إياه من نعم ومظاهر التكريم، إنما هي مقتضى من مقتضيات المسؤولية ومناطها وليست ممنوحة لذاتها. والإنسان محور هذا الكون ومسؤول عن تنمية الحياة على الأرض، ولأنه مخلوق حباه الله تعالى من الهبات ومظاهر التكريم لكي تتحرك همته نحو مسؤوليته في عمارة الأرض والقيام بمهام الخلافة والعبادة والأمانة، وأن ما كرمه الله تعالى عون له عليها. وحين نقول أن القرآن عرف الإنسان بأنه الكائن المكلف أو الكائن المسؤول فإننا نستحضر آيات جاءت نصًا في المسؤولية في القرآن الكريم مثل قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [1] ، وقوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [2] ، وقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [3] ، وقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [4] ، ومثل قوله: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [5] وغير هذه الآيات مما هو في بابها كثير.

وكل هذه الآيات تنطق بتعريف الإنسان بدوره بأنه الكائن المكلف المسؤول، لأن الخلافة فسرها العلماء بتمثل الدين والحفاظ عليه ونشره جيلا بعد جيل، ولأن الأمانة هي في مجموع آراء المفسرين مع شمولها لكل أمانة تأتي نصًا في فروض الدين، ولأن العبادة التي هي غاية خلق الإنس والجن هي معرفة الله تعالى وطاعته، وطاعته التزام أوامره ونواهيه، وهما جماع الدين، وآية تحديد مهمة الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أوضح من أن يشار إليها أو يعلق عليها، فهي التعبير الصريح فيما ذهبنا إليه. إذن هذه الآيات وما يدل على معناها هو الذي جعلنا نقول أن القرآن حدد الإنسان بدوره وهو المسؤولية [6] . فالإنسان في الإسلام هو الكائن المكلف المسؤول الذي حمل الأمانة وخلق للخلافة والعبادة ثم هو مكرم من أجل مسؤوليته.

(1) سورة البقرة، آية 30.

(2) سورة الأحزاب، آية 72.

(3) سورة الذاريات، آية 56.

(4) سورة آل عمران، آية 110.

(5) سورة الإسراء، آية 15.

(6) حقيقة الإنسان بين المسؤولية والتكريم، لدكتور أبو اليزيد العجمي، ص: 15، الناشر: المؤسسة العربية الحديثة للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت