المكلف تميزه عن صفات الأخلاق، لأن التكليف من غير مسؤولية عبث وضياع. لذا المسؤولية لا تنفك عن المكلف الذي تتوفر فيه شروط التكليف.
وبعد أن عرفنا بأن المسؤولية تقوم على أساس من التكليف، ولكي يكون مكلفًا لا بد وأن يتوفر فيه الشروط التالية. وهي شروط التكليف وتحقق المسؤولية. وفيما يلي أذكر هذه الشروط بعد تعريف التكليف لغة واصطلاحًا.
تعريف التكليف:
فالتكليف لغة: مصدر كلّف. يقال: كلفه تكليفًا أي أمره بما يشق عليه [1] .
قال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [2] .
وفي الاصطلاح: «خطاب الله تعالى، المتعلق بافعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع» [3] .
وفيما يلي نذكر شروطك عامة للتكليف وتحقق المسؤولية:
1.العقل والبلوغ:
إن الله تعالى قد وهب الإنسان عقلًا به يميز ويدرك ويقف على الأمر والنهي نهيًا، ويستطيع تطبيق أوامر الشرع ونواهيه تطبيقًا يقوم عليه نظام المجتمع وصلاح أحواله وإستقامة أموره، والإنسان لا يعد مسؤولًا ومكلفًا في الإسلام إلا إذا بلغ وكمل عقله وأصبح رشيدًا. والرشيد يقصد به من بلغ سن الرشد وأصبح أهلا لتحمل المسؤولية والتكليف ورعاية الأمانة.
ولقد جعل القرآن الكريم سن الرشد هو سن اكتمال العقل الإنساني وقدرته على الإدراك والاختيار الذي به يتحمل تبعة أعماله ويدرك به معرفة النتائج المترتبة على الأفعال وهو الرشد المقترن بالتكليف وتحمل المسؤولية، وهو أن يبلغ الصبي ويستقل بتصرفاته وهذا ما يستفاد من قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [4] . فشرط إعطاء الولي المال لليتيم في الآية هو بلوغ النكاح وعلم الرشد.
إذًا فلا يتجه التكليف إلى الإنسان - رجلًا أو إمرأة - إلا إذا بلغ. وللبلوع تقدير شرعي محدد. فغير البالغ ليس بمكلف، ونعني بذالك أن جانب الإلزام والمسؤولية من أحكام الله تعالى لا يثبت بشأن الإنسان غير البالغ.
(1) الصحاح، لابن حماد الجوهري 3/ 1177، الطبعة الأولى 1999 م، دار إحياء التراث العربي. بيروت.
(2) البقرة. آية 286.
(3) الوجيز في أصول التشريع، ص: 99، ط 1، مؤسسة الرسالة، بيروت.
(4) سورة النساء. آية 6.