وغير ذلك من الأحاديث التي توضح ما شرعه الله تعالى من عقوبة للسارق وذلك حفظًا لأموال الناس ومتعًا من الإعتداء عليها وتأكيدًا لأمن الناس وراحتهم.
2.الحرابة أو قطع الطريق:
يعرفها الفقهاء «بأنها الخروج على المارة لأخذ المال على سبيل المغالبة على وجه يمتنع المارة عن المرور وينقطع الطريق، سواء كان القطع من جماعة أو من واحد بعد أن يكون له قوة القطع، وسواء كان القطع بسلاح أو غيره. وسموا مرتكب هذه الجريمة بالمحارب [1] .
والفرق بين السرقة والحرابة، أن في السرقة يؤخذ فيها المال دون علم المجني عليه دون رضا، أما في الحرابة يؤخذ فيها المال بعلم المجني عليه ولكن بغير رضاه على سبيل المغالبة [2] .
وقد نص القرآن الكريم على تحريم هذه الجرمة وشدد في عقوبتها. فقد شرع عقوبة قوية زاجرة على قطاع الطريق والمحاربين لله تعالى الذين يغتصبون أموال الناس ظلمًا وكرهًا ويخرجون على المارة لسلب أموالهم على سبيل المغالبة والتخويف والفساد في الأرض. قال تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [3] ، فاعتبر الله تعالى قاطع الطريق محارب الله ولرسوله، لأنه يحارب شرع الله ويحارب المجتمع الذي جاء الإسلام لحمايته وتثبيت أمته وسلامته لذلك وضع الإسلام لكل من يفعل ذلك عقوبة تتناسب مع بشاعة جريمته.
روى عن ابن عباس رضي الله عنه قال «إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا. وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف. وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا نفوا من الأرض» [4] .
ولقد أوقع الرسول صلى الله عليه وسلم أفظع العقوبات على من فعل ذلك. روى عن أبن مالك رضي الله عنه: «أن نفرا من عكل ثمانية قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام فاستوخموا الأرض وسقمت أجسامهم فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «ألا ترجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها؟» فقالوا بلى فخرجوا فشربوا من أبوالها وألبانها فصحوا فقتلوا الراعي وطردوا الإبل فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث في آثارهم فأدركوا فجيء بهم فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا [5] .
(1) بدائع الصنائع، للكاساني، 7/ 90، 91.
(2) التشريع الجنائي الإسلامي، عبد القادر عودة، 2/ 514، ط: الرابعة عشرة، مؤسسة الرسالة، بيروت 1997 م.
(3) سورة المائدة. آية 33.
(4) تفسير القرآن العظيم، لغبن كثير، ص: 612.
(5) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب حكم المحاربين والمرتدين ص: 738، رقم الحديث: 10.