تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [1] .
كما يذكر القرآن الكريم في كثير من الآيات السمع والبصر أو الآذان والعيون ويبين أن الإنسان بهاتين الجارحتين يتوصل إلى الاعتبار بما في الكون من علامات ودلائل على وحدانية الله تعالى، كما جعل الله تعالى السمع والبصر والفؤاد سببًا مؤديًا إلى شكر الله تعالى يقول الله تعالى:
{وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [2] . كما أعلن القرآن الكريم عن ندامة الكفار وحسرتهم يوم القيامة بسبب عدم إستعمالهم جوارحهم في طاعة الله تعالى في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [3] .
وكذلك نعى الله تعالى على من لا ينتفعون بهذا الحواس والجوارح في الهداية إلى ربهم ومثلهم بالأنعام في قوله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [4] ، كما وصف الله تعالى المنافقين والكفار بالصم والبكم والعمى لأنهم لم يستعملوا حواسهم في عبادة الله والإيمان به يقول تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [5] .
وقد جعل الله تعالى الإنسان مسؤولا عن هذه الجوارح يوم القيامة وعن إستعمالها فيما شرع الله تعالى كما قال تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [6] . فالله تعالى خلق هذه الجوارح في الإنسان ليقوى بها على القيام برعاية مسؤولياته وتحقيق مكانته في الحياة الدنيا، فكلما تكاملت في الإنسان هذه الجوارح أصبح متحملا لجميع التكاليف وإذا سلبت منه إحدى هذه الجوارح والحواس خفف عنه ما يتعلق بها من أحكام وتكاليف، وذلك من فضل الله تعالى ورحمته بعباد حيث لم يكلفهم إلا على قدر طاقتهم كما بين ذلك في قوله: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [7] ، وقال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [8] ، وقال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [9] .
(1) سورة البقرة. آية 188.
(2) سورة النحل. آية 78.
(3) سورة الملك. آية 10.
(4) سورة الأعراف. آية 179.
(5) سورة البقرة. آية 171.
(6) سورة الإسراء. آية 36.
(7) سورة البقرة. آية 286.
(8) سورة البقرة. آية 185.
(9) سورة الحج. آية 78.