فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 170

لذلك أبين فيما يلي حديث القرآن الكريم عن الحواس والجوارح التي وهبها الله تعالى للإنسان وزوده بها وكونها سببًا من أسباب المسؤولية.

وهذه الجوارح والحواس هي الألسن والشفاه والأفواه والعيون والآذان والوجه والأيدي والبطن والأرجل والرأس والفروج وغير ذلك مما كمل الله به تعالى الإنسان وأعده لتحمل المسؤولية.

فكل جارحة وحاسة في الإنسان تتعلق بها أمور كثيرة من الواجبات والمندوبات والمكروهات والمحرمات وغير ذلك، فاللسان مثلا يتعلق به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقراءة في الصلاة وذكر الله تعالى وغير ذلك مما هو واجب أو مندوب، وكما يتعلق به من المحرمات والمكروهات فالقذف وشهادة الزور والكذب والغيبة والنميمة وغير ذلك.

ولذلك نجد القرآن الكريم في مقام التذكير الإنسان بنعم الله تعالى عليه يقول: {وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ} [1] وأمرنا بالصدق في القول بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [2] وتوعد من يقول الكذب بلسانه ونهى عن ذلك فقال: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [3] ويقول مهددا أصحاب الإفك الذين افتروا الكذب على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها [4] : {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [5] . وغير ذلك من الآيات التي تتحدث عن اللسان وما يتعلق به من أحكام بل جعل الله تعالى الألسن شاهدة على أصحابها يوم القيامة يقول تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [6] .

كما يتعلق بالأفواه والبطون كثير من الأحكام فكل أمر من الله تعالى بالأكل من الطيبات الحلال، وكل نهي يتعلق بالأكل من الخبيث الحرام، إنما يقصد به الفم والبطن يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [7] ويقول ناهيا عن أكل الحرام: وَلَا

(1) سورة البلد. آية 9.

(2) سورة الأحزاب. آية 70.

(3) سورة النحل. آية 116.

(4) هي أم المؤمنين عائشة بنت الصديق - رضي الله عنها - ولدت بمكة بعد المبعث بأربع أو خمس سنوات تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم وهي بنت ست كانت بليغة أدبية عالمة توفيت سنة 58 هـ انظر: الإصابة 4/ 359 - 361 و الاستيعاب 4/ 356 - 361 وأسد الغابة في معرفة الصحابة 5/ 501.

(5) سورة النور. آية 15.

(6) سورة النور. آية 24.

(7) سورة البقرة. آية 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت