فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 170

2.وقال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [1] ، في الآية نص على تكليف العباد بالأوامر والأعمال التي في وسع المكلف، وفي مقتضى إدراكه، فللنفس ما كسبت من خير، وعليها ما اكتسبت من شر.

3.وقال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [2] .

ذكر ابن كثير [3] في تفسير الأمانة عدة أقوال، تدور كلها على الفرائض والطاعات، ثم قال"وكل هذا الأقوال لا تنافي بينها، بل هي راجحة إلى أنها التكليف وقبول الأوامر والنواهي بشرطها، وهو أنه إذا قام بذلك أثيب، وإن تركها عوقب، فقبلها الإنسان على ضعفه وجهله وظلمه إلا من وفقه الله" [4] .

وهكذا قد تناول القرآن هذه الكلمات الثلاثة، بحيث لا تقبل الانفصام، وتدل على المسؤولية بطريق اللزوم.

ومما يساندنا في كون هذه الألفاظ تلتقي مع بعضها وتنتظم لتعطينا معنى واحد جامعًا للمسؤولية، قول العقاد [5] في بيان المراد بالأمانة في قوله تعالى: {عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ} يقول:"وردت كلمة الأمانة والأمانات في خمسة مواضع من القرآن الكريم وكلها بالمعنى الذي يفيد التبعة والعهد والمسؤولية" [6] .

وكل ما تقدم يوضح ويبين بأن معنى المسؤولية مع معنى الخلافة والتكليف والأمانة، ويبدو جليا أن بين هذه القضايا قاسمًا مشتركًا، طرفاه الطلب والحساب: طلب أوامر الله تعالى والمحاسبة عليها، فمن قام بها أثيب، ومن تركها عوقب، وهذا هو المعنى المسؤولية كما تقدم.

وبعد هذا نستطيع الآن بأن نضع تعريفًا جامعًا لكل أطراف المسؤولية وأبعادها، إذن المسؤولية في معناها الجامع الشامل تعني:

(1) سورة البقرة. آية 286.

(2) سورة الأحزاب. آية 72.

(3) هو عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي ولد سنة 701 هـ حافظ مؤرخ فقيه مفسر وله مؤلفات كثيرة منها: البداية والنهاية، تفسير القرآن العظيم، توفي سنة 774 هـ انظر طبقات الحفاظ 533 - 534 والنجوم الزاهرة 11/ 123.

(4) تفسير القرآن العظيم، لإمام ابن كثير، ص: 1529. (المرجع السابق) .

(5) هو عباس محمود العقاد شاعرًا، أديبًا ونقادًا، ولد سنة 1889 م في أسوان بمصر، وله مؤلفات كثيرة منها: عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم، عبقرية الصديق رضي الله عنه، الله، الإنسان في القرآن وغير ذلك. توفي سنة 1964 هـ بالقاهرة و دفن في أسوان.

(6) الإنسان في القرآن، لعباس محمود العقاد، ص: 34، ط: دار الهلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت