فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 170

فالرب تبارك وتعالى يوم القيامة يسأل الأمم عما أجابوا رسله فيما أرسلهم به، ويسأل الرسل أيضًا عن إبلاغ رسالاتهم [1] .

وغير ذلك من الآيات التي توضح أن المسؤولية تقع على كل إنسان على حسب درجاتهم، فكل إنسان سوف يسأل عما أنيط به من مسؤولية يقوم على رعايتها وحفظها، فكل إنسان مسؤول أمام رب العالمين يوم الموقف العظيم. ويؤكد هذا قوله صلى الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ... » [2] .

3 -الشمول:

المسؤولية في الإسلام شاملة شمولا كاملة، حتى تشمل الشمول الزماني والمكاني والموضوعي.

أ. الشمول الزماني:

فالمسؤولية لا تنفك عن المكلف الذي تتوفر فيه شروط التكليف، من أول يوم يبلغ فيه سن التكليف، إلى أن يتوفاه الله تعالى، فلا يملك العبد في حياته فترات حرة يخرج فيها عن دائرة المسؤولية إلا في الحالات الاستثنائية، كما جاء في الحديث «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ» [3] .

ب. الشمول المكاني:

فالمسؤولية شاملة للخلق جميعًا أينما كانوا، في دار حرب أو دار الإسلام، وفي سفر أو حضر، وفي قرب أو بعد، فلا تغيب عن علم الله مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وإنما تحصى على صغر حجمها، وأينما كان مكانها، كما قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [4] .

ج. الشمول الموضوعي:

فالمسؤولية تشمل جميع أعمال الإنسان وتصرفاته، سواء المتعلقة منها بربه، أو المتعلقة بنفسه، أو المتعلقة بغيره، وليس للإنسان من علاقة سوى هذه العلاقات الإنسانية الثلاث. ولا يغني المسلم إحسان علاقة واحدة من هذه العلاقات عن إحسان بقية العلاقات.

(1) تفسير القرآن العظيم، لإمام ابن كثير، ص: 745.

(2) صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن، رقم الحديث: 893، ص: 143، دار السلام للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية 1419 هـ.

(3) رواه أبو داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا، 2/ 544، رقم 4402، بتحقيق محمد ميحي الدين عبد الحميد، الناشر: دار الفكر.

(4) سورة الأنبياء. آية 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت