فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 170

إن الله تعالى هو العدل. فلما كان هو العدل وأقام نظام الكون على العدل، كما قال تعالى: {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ} [1] ، وجعل شريعته عدلا، فلا غزو أن جعل العدل شأنه في جزاء عباده على أعمالهم في الدنيا والآخرة. فالعدل وما يشتق منه العدالة والمعادلة يفيد معنى المساواة أي المساواة في المكافأة إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر. ولقد جاءت الآيات البينات في كتاب الله تعالى تؤكد ذلك تأكيدًا صريحًا يقول تعالى {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [2] ، يخبر الله تعالى أنه لا يظلم أحدًا من عباده يوم القيامة مثقال حبة من خردل ولا مثقال ذرة بل يوفيها له ويضاعفها أن كانت حسنة اضعافًا كثيرة، ففاعل الخير يوفيه الله تعالى ثواب أعماله لا ينقصه منها شيء أبدا تحقيقًا لوعده تفضلا منه وإحسانًا وكرمًا سبحانه وتعالى قال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [3] ، يذكر الله عز وجل أنه يتقبل الأعمال الصالحة من عباده وأنه سيدخلهم الجنة ولا يظلمهم ولا ينقصهم من حسناتهم ولا مقدار النقير، وهو النقرة في ظهر النواة. كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [4] .

ب. الرحمة:

إن الله سبحانه وتعالى سمى نفسه رحمان ووصف نفسه بالرحيم والإسمان الجليلان مأخوذان من الرحمة. يقول الراغب: «والرحمة رقة تقتضي الإحسان إلى المرحوم وقد تستعمل تارة في الرقة المجردة وتارة في الإحسان المجرد عن الرقة نحو: رحم الله فلانا. وإذا وصف به الباري فليس يراد به إلا الإحسان المجرد دون القرة وعلى هذا روي أن الرحمة من الله إنعام وإفضال ومن الآدميين رقة وتعطف [5] .

وقد وصف الله نفسه بالرحمن الرحيم وجمع بينهما في آية البسملة التي جعلها سبحانها مفتتح كل سورة من سور القرآن الكريم. وذكر القرآن الكريم في أماكن كثيرة بأن الله أرحم الراحمين على لسان كثير من الأنبياء عليهم السلام، كما قال على لسان موسى عليه السلام: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [6] ، وقال تعالى: قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا

(1) سورة الرحمن. آية 7.

(2) سورة النساء. آية 40.

(3) سورة النساء. آية 124.

(4) سورة النساء. آية 49.

(5) المفردات في غريب القرآن، ص: 100.

(6) سورة الأعراف. آية 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت