فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 170

ماله وروحه، ويشكر بها نعمة ربه عليه، وفي هذا يقول القرآن {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [1] . ولهذا سميت"زكاة"لما توحي به هذه الكلمة من معاني الطهارة والنماء والبركة. ولهذا يطلب من المسلم أن يؤديها طيبة بها نفسه، داعيا ربه أن يتقبلها منه قائلا: «اللهم اجعلها مغنما، ولا تجعلها مغرما» .

ثالثا: الصوم:

وصيام رمضان وهو الفريضة السنوية الدورية معلوم لكل الأمة الإسلامية، زمنه معلوم، فهو شهر قمري محدود البداية والنهاية، ووقته معلوم، من تبين الفجر إلى غروب الشمس. ونوع الصيام معلوم، فهو إمساك عن الأكل والشرب، ومباشرة النساء. وآداب الصيام ومكملاته معلومة: من تعجيل الفطور وتأخير السحور، والكف عن اللغو والرفث، والحرص على قيام الليل، والإكثار من الطاعات، والإ؛ سان إلى الناس.

رابعا: ألحج:

والحج هي الشعيرة الرابعة وفريضة العمر واضحة معلومة إجمالا لجماهير المسلمين، لا يجهل أحد فيهم ركنية هذه الفريضة للدين، وأن مكانها مكة المكرمة. وأن الحاج لا بد له من الإحرام والطواف ببيت الله الحرام، والسعي بين الصفا والمروة. والوقوف بعرفات، والمبيت بمزدلفة ومنى ورمي الجمار والحلق أو التقصير. فهذه الفرائض الدينية، والشعائر التعبدية، واضحة تمام الوضوح في ذهن المسلم بتركيز وإجمال [2] . وكتب الفروع قد تكفلت ببيان أحكام العبادات ووقت مشروعيتها وأسباب الرخص فيها ومفسداتها.

فالإنسان مسؤول عن كل هذه العبادات، وعليه تأديتها كما أمر الله تعالى في كتابه الكريم وكما بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة.

والأصل في كل هذه العبادات والطاعات الإخلاص لله تعالى وحده، لا يرد بها تعظيما من الناس ولا توقيرا، لا رياء فيها ولا سمعة ولا مصلحة دنيوية. وهو في إخلاصه في العبادات والطاعات، أما يفعلها خوفا من عذاب الله تعالى وأما أن يفعلها تعظيما لله ومهابة، وانقياذا وإجابة، ولا يخطر له عرض من الأعراض، بل يعبد الله تعالى كأنه يراه، فقد أمر العابد أن يعبد الله كأنه يراه فإن لم يقدر على تقدير نظره إلى الله فليقدر أن الله ينظر إليه ومطلع عليه فإن ذلك يحمله على الاستحياء والخوف والمهابة منه.

(1) سورة التوبة 103.

(2) الخصائص العامة للإسلام، للدكتور يوسف القرضاوي. ص: 191، 192، ط: 7، 1989 م، مؤسسة الرسالة، بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت