الحديث الرابع: حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «سحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل من بني زريق يقال له: لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي لكنه دعا ودعا ثم قال: يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه، أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة، وجف طلع نخلة ذكر قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان، فأتاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ناس من أصحابه، فجاء فقال يا عائشة كأن ماءها نقاعة الحناء، أو كأن رءوس نخلها رءوس الشياطين قلت: يا رسول الله أفلا استخرجته؟ قال: قد عافاني الله، فكرهت أن أثور على الناس فيه شرا، فأمر بها فدفنت [1] »
(1) "أخرجه البخاري ح (5763) ، ومسلم ح (2189) ، والنسائي في الكبرى ح (7569) ، وابن ماجه ح (3545) ، وأحمد (6/ 57) ح (24345) ، قوله: أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه: أي أجابني بما سألته عنه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا الله سبحانه وتعالى أن يطلعه على حقيقة ما هو فيه لما اشتبه عليه من الأمر. ينظر: فتح الباري (10/ 228) . قوله: مطبوب: أي مسحور، يقال: طب الرجل: بالضم: إذا سحر، ينظر: تهذيب اللغة (13/ 302) ، النهاية (3/ 110) ، اللسان، طبب (1/ 553) ، فتح الباري (10/ 228) ، مشط: هو الآلة المعروفة التي يسرح بها شعر الرأس واللحية، مشاطة: الشعر الذي سقط من الرأس إذا سرح بالمشط، وكذا من اللحية، قوله: وجف طلع نخلة ذكر: هو الغشاء الذي يكون على الطلع ويطلق على الذكر والأنثى. ينظر: تهذيب اللغة (11/ 318) ، النهاية (4/ 334) ، اللسان، مشط، (7/ 402) ، قوله: بئر ذروان: - بفتح الذال المعجمة وسكون الراء - هي بئر في منازل بني زريق، كأن ماءها نقاعة الحناء: أي أن لون ماء البئر لون الماء الذي ينقع فيه الحناء، يعني أحمر، قوله: كأن رءوس نخلها رءوس الشياطين: وفي رواية: «فإذا نخلها الذي يشرب من مائها قد التوى سعفه كأنه رءوس الشياطين» ، قوله: أثور على الناس، في رواية: «أثير» قال الحافظ: «هما بمعنى» . ينظر: فتح الباري (10/ 231) ."