الحديث الرابع: حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم، فقال رجل: يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج؟ فقال: اخرج معها [1] »
ذكر الحافظ في ثنايا ما يستنبط من هذا الحديث ما يشهد لقاعدة «تحصل أعظم المصلحتين بترك أدناهما» ، فقال: «قال النووي: وفي الحديث تقديم الأهم فالأهم من الأمور المتعارضة، فإنه لما عرض له الغزو والحج رجح الحج؛ لأن امرأته لا يقوم غيره مقامه في السفر معها، بخلاف الغزو، والله أعلم» [2]
وما ذكره الحافظ عن الإمام النووي (ت: 676 هـ) - رحمهما الله - ظاهر الدلالة لتقديم أهم المصلحتين، وذلك أن خروج هذا الرجل
(1) أخرجه البخاري ح (1862) ، ومسلم ح (1341) ، وابن ماجه ح (2900) ، وأحمد (1/ 222) ح (1934) ، وقوله في الحديث: إلا مع ذي محرم: المحرم بفتح الميم، هو زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب كأبيها أو أخيها، أو بسبب مباح من مصاهرة أو رضاع، ويشترط في المحرم أن يكون بالغا عاقلا. ينظر: فيض القدير (6/ 398) ، القاموس الفقهي ص (87) .
(2) فتح الباري (4/ 78) ، وينظر: شرح النووي على مسلم (9/ 110) .