حيث كان يتفكر في آيات الله ومخلوقاته، ويدعو إلى ذلك، قال - صلى الله عليه وسلم: «تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا في الله [1] » .
وكان الصحابة - رضي الله عنهم - ومن بعدهم من التابعين يمتثلون هذا، وينظرون في ملكوت الله نظر تفكر واعتبار، وقد وردت الآثار الكثيرة عن السلف في فضل التفكر، فقد سئلت أم الدرداء - رضي الله عنها - عن أفضل عبادة أبي الدرداء - رضي الله عنه - قالت (التفكر والاعتبار) .
وقال الحسن - رحمه الله: (تفكر ساعة خير من قيام ليلة) [2] وقال أيضا (أفضل العمل الورع والتفكر) [3] وقال عامر بن قيس - رحمه الله: سمعت غير واحد من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - يقولون: إن ضياء الإيمان أو نور الإيمان التفكر، وقال سفيان بن عيينة - رحمه الله: إن الفكرة نور يدخل قلبك، وربما تمثل هذا البيت:
إذا المرء كانت له فكرة ... ففي كل شيء له عبرة
(1) رواه أبو نعيم في الحلية ج6، ص 67، وأورده البيهقي في الشعب ج1، ص 136، وأبو الشيخ الأصبهاني في كتاب العظمة، ج1 ص210 وذكره الألباني في صحيح الجامع ج1، ص 572 برقم 2976،"وقال عنه: (حسن) ."
(2) كتاب الزهد للإمام أحمد ص202
(3) البستي، روضة العقلاء، ونزهة الفضلاء ص 30