البحر:
سريع باتت تُعاطيني حُميَّاها … بيضاءُ كالبدرِ مُحيَّاها
جاءَت من الفردوس تهدي لنا … نفحةَ كافورٍ بمسراها
لو لم تكن من حُورِها لم يكن … رحيقُها بين ثناياها
ذاتُ قوامٍ حبَّذا بانةَ … منه نسيمُ الدلِّ ثُناها
ووجنةٌ تُغنيك في شمِّها … عن شمِّك الوردَ بريّاها
بتُّ كما شئتُ بها ناعمًا … مُعانقًا مُرتشفًا فاها
في روضةٍ تَروي صَباها الشذا … عن حَسنٍ لا عن خُزاماها
مَن لم يدع للفخرِ من غايةٍ … إلاّ وقد أحرزَ أقصاها
لم تجر أهلُ السبق في شأوه … إلاّ غدا العجزُ قُصاراها
ذو راحةٍ أغزرٌ من ديمةٍ … تحلبُها كفُّ نعاماها