البحر:
لنا من الدَّهرِ خَصْمٌ لا نُغالبُه … فما على الدهرِ إنْ وَلَّتْ نوائبُه
يرتدُّ عنه جريحًا من يُسَالِمُه … فكيفَ يَسْلَمُ منه من يُحارِبُه
و لو أَمِنْتُ الذي تَجني أراقمُه … عليَّ هانَ الذي تَجني عقاربُه
تَظلَّم الشِّعرُ من ليْثٍ يُساوِرُه … إذا تبرَّجَأوصِلٍّ يُواثبُه
و حُجِّبَت دون رائيها بدائِعُه ؛ … و قُيِّدَت دونَ مَسراها غرائبُه
و كيفَ لا يتحامى سَفْرُها سَننًا … أمسى به أَسَدٌ ضارٍ نوائبُه
يا غَيْبَةَ الكَرَمِ المفقودِ غائبُه … و خيْبةَ الأدَبِ المجفوِّ صاحبُه
أَتُستباحُ على قَسْرٍ مَحارِمُه … و تُستَرَقُّ على صُغْرٍ كواعبُه
أَبَعْد ما انْهَدَّ عُمري في محاسنِه … حتى وَهَى بحُلولِ الشَّيْبِ جائبُه
و رَقرقَ الطبْعُ فيه ماءَ رَوْنَقِهِ … فجاء كالوَشْيِ مصقولًا سَبائبُه