قال في المغني وعامة فقهاء الأمصار على أن الموات يملك بالإحياء وإن اختلفوا في شروطه ويملكه محييه
بما فيه من معدن جامد كذهب وفضة وحديد وكحل لأنه من أجزاء الأرض فتبعها في الملك كما لو اشتراها بخلاف الركاز لأنه مودع فيها للنقل وليس من أجزائها وهذا في المعدن إذا ظهر بإظهاره وحفره وأما ما كان ظاهرا فيها قبل إحيائها فلا يملك لأنه قطع لنفع كان واصلا للمسلين بخلاف ما ظهر بإظهاره فلم يقطع عنهم شيئا
ولا خراج عليه إلا إن كان ذميا فعليه خراج ما أحيا من موات عنوة لأنها للمسلمين فلا تقر في يد غيرهم بدون خراج وأما غير العنوة كأرض الصلح وما أسلم أهله عليه فالذمي فيه كالمسلم
لا ما فيه من معدن جار كنفط وقار وما نبت فيه من كلأ أو شجر لحديث الناس شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار رواه الخلال وابن ماجه من حديث ابن عباس وزاد فيه وثمنه حرام ولأنها ليست من أجزاء الأرض فلم تملك بملكها كالكنز ولكنه أحق به لحديث من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد فهو له رواه أبو داود وفي لفظ فهو أحق به
ومن حفر بئرا بالسابلة ليرتفق بها كالسفارة لشربهم ودابهم فهم أحق بمائها ما أقاموا عليها ولا يملكونها لجزمهم بانتقالهم عنها وتركها لمن ينزل منزلتهم بخلاف التملك
وبعد رحيلهم تكون سبيلا للمسلمين لعدم أولوية أحد من غير الحافرين على غيره
فإن عادوا كانوا أحق بها من غيرهم لأنهم إنما حفروها لأنفسهم ومن عادتهم الرحيل والرجوع فلا تزول أحقيتهم به