أما في الاصطلاح الشرعي: زيادة يأخذها المقرض من المستقرض مقابل الأجل.
وهو على نوعين: الأول: ربا النسيئة والثاني: ربا الفضل. [1]
أما ربا النسيئة: فهو الذي كان معروفًا في الجاهلية وهو أن يقرضه قدرًا معينًا من المال إلى زمن محدود كشهرٍ أو سنةٍ مثلاُ مع اشتراط الزيادة فيه نظير امتداد الأجل.
أما ربا الفضل: فهو الذي وضحته السنة المطهرة، وهو أن يبيع الرجل بنظيره مع زيادة أحد العوضين على الآخر، مثاله: أن يبيع كيلًا من القمح بكيلين من قمح آخر، أو رطلًا من العسل الشامي برطلٍ ونصف من العسل الحجازي وهذكا في جميع المكيلات والموزونات. والقاعدة الفقهية في هذا النوع من التعامل هي أنه (إذا اتحد الجنسان حرم الزيادة والنَّساء، وإذا اختلف الجنسان حل التفاضل دون النَّساء) . [2]
المسألة الثانية: هل يباح الربا القليل؟ وما المراد من قوله تعالى: (لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة) ؟
يذهب بعض ضعفاء الإيمان (من مسلمي هذا العصر) إلى أن الربا المحرم إنما هو الربا الفاحش، الذي تكون النسبة فيه مرتفعة، ويقصد منه استغلال حاجة الناس، أما الربا القليل الذي لا تتجاوز نسبته اثنين أو ثلاثة في المائة فإنه غير محرم، ويحتجون على دعواهم الباطلة بأن الله تبارك وتعالى إنما حرم الربا إذا كان فاحشًا حيث قال تبارك وتعالى: (ولا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة) ، فالنهي إنما جاء مشروطًا ومقيدًا بهذا القيد وهو كونه مضاعفًا أضعافًا كثيرة، فإذا لم يكن كذلك، وكانت النسبة فيه يسيرة فلا وجه لتحريمه. ونورد هنا جوابًا أورده الشيخ الصابوني في روائعه حيث يقول: [3]
أولًا: أن المضاعفة، ليست شرطًا ولا قيدًا، وإنما لبيان الواقع الذي كان التعامل عليه أيام الجاهلية، كما يتضح من سبب النزول، وللتشنيع عليهم بأن في هذه المعاملة ظلمًا صارخًا وعدوانًا مبينًا، حيث كانوا يأخذون الربا مضاعفًا أضعافًا كثيرة.
(1) -بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ابن رشد الحفيد، ج2/ص96، دار الفكر.
(2) - روائع البيان في تفسير آيات الأحكام من القرآن، محمد علي الصابوني، ج1/ 281 - 282، دار الجيل-بيروت، 2001م.
(3) - روائع البيان في تفسير آيات الأحكام من القرآن، ج1/ 282 - 283، مرجع سابق.