بسم الله الرحمن الرحيم
المبحث الأول: الإمام الألوسي ومكانته العلمية
مؤلف هذا التفسير هو: أبو الثناء، شهاب الدين، السيد محمود أفندي الآلوسي [1] البغدادي. ينتمي نسبه من جهة أبيه إلى الحسين بن علي، ومن جهة أمه إلى الحسن بن علي. [2] ولد في أسرة عريقة صالحة متدينة عالمة قبيل ظهر الجمعة رابع عشر من شعبان وذلك سنة سبع عشرة بعد المائتين والألف من هجرة النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- (1802هـ) في جانب الكرخ من بغداد، وبدأ الآلوسي منذ صغره بحفظ القرآن الكريم، وما إن بلغ الخامسة من عمره حتى ظهرت عليه علامات الذكاء فبدأ بحفظ المتون في الكتاب قبل أن يختم القرآن الكريم، ثم لم يزل يقرأ عند والده حتى استوفى الغرض -كما يقول- من علم العربية، وحصل طرفًا جليلًا من فقهي الحنفية والشافعية، وأحاط خبرًا ببعض الرسائل المنطقية، وكتب الحديث وكان ذلك قبل أن يبلغ العاشرة من عمره. وبلغ شغف الآلوسي في تحصيل العلم حدًا كبيرًا، فأخذ ينتقل بين كبار علماء عصره يأخذ منهم ويدرس على أيديهم. ولما انقضت ثلاث عشرة سنة من عمره استقر عند شيخه الأجل (علاء الدين أفندي الموصلي) . ولم يزل يقرأ عنده حتى تخرج عليه، وتأدب بأدبه وأحاط بتفسير القرآن الكريم قبل أن يبلغ العشرين. [3] ولما بلغ عمره أحدى وعشرين سنة أجازه في يوم مشهود، اجتمع فيه علماء بغداد، اشتغل بالتدريس والإفتاء ونصب مفتيًا للحنفية وعين أمينًا للفتوى، ووجه إليه التدريس بالمدرسة القادرية.
فأما عصر الآلوسي من النواحي السياسية لم يكن أمن العراق في القرن الثالث الهجري مستقرًا [4] .
(1) الآلوسي: نسبة إلى قرية اسمها"ألوس"وهي جزيرة في منتصف نهر القرآن بين الشام وبغداد كانت موطن أجداده.
(2) (شجرة الأنوار) مخطوطة ألفها أبو الثناء الألوسي في نسبه يوم كان في القسطنطينية (ص) 12 موجودة في مكتبة الآثار ببغداد، ونقلت المعلومة من كتاب (الآلوسي مفسرًا) د. محسن عبدالحميد، ص40، مطبعة المعارف، 1968، بغداد.
(3) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، للآلوسي، تحقيق محمد أحمد الأمد وعمر عبدالسلام السّلاحي، 1، 6، دار إحياء التراث العربي، مؤسسة التأريخ العربي، ط1، بيروت - لبنان، 1420هـ - 1999م.
(4) تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي، 82 - 90، دار الكتاب العربي-بيروت.