فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 534

تمهيد:

فصاحب كتاب البحر المحيط هو: أبو عبد الله محمد بن يوسف بن علي بن حيان الأندلسي الجياني الغرناطي، الإمام الكبير في العربية والبلاغة والتفسير.

ولد هذا العالم سنة 654 ه، ونشأ في غرناطة الأندلس، ... ولقد تتلمذ على يد علماء من بداية حياته، وانحاز للفقهاء ورغب في مجالستهم، وسلك طريقهم واتبع فريقهم .. وما زال يتنقل بين العلماء ويقتبس من أنوارهم ويقطف من أزهارهم، ويلتقط من نثارهم، ويتوسل أبواب العلماء مؤثرا ً العلم على الأهل والمال والولد، وارتحل من بلد إلى بلد، حتى ألقت به بمصر عصا التسيار.

قرأ كتب النحو واللغة ودواوين مشاهير العرب، فأخذ معرفة الأحكام للكلم العربية عن أبي جعفر إبراهيم الثقفي من كتاب سيبويه وغيره.

وأخذ علم البيان والبديع عن تصانيف كثيرة أجمعها كتاب أبي عبد الله محمد النقيب، وعن أبي الحسن حازم القرطاجني، وأخذ أيضا ً هذا الفن عن أستاذه أبي جعفر بن الزبير، وسمع وروى كتب الأمهات في الأحاديث والسنن، وسمع من علم الكلام مسائل على الشيخ شمس الدين الأصفهاني.

ولقد كان إماما ً في القراءات فقرأ القرآن بقراءاته السبع بجزيرة الأندلس، وقرأ الثمان بثغر الأسكندرية، وألف في القراءات كتابه عقدة اللآلىء على وزن الشاطبية وقافيته. ومشايخه كثير حتى قيل أنه أخذ عن 450 عالما ً، منهم الوجيه الدهان والقطب القسطلاني، وابن الأنماطي، ولازم ابن النحاس.

وأما من أجاز له فكثير جدا ً، قال الصفدي: لم أره قط إلا يسمع و يشتغل أو يكتب أو ينظر في كتاب، ولم أره غير ذلك.

أما مصنفاته فكثيرة ٌ في النحو والصرف واللغة والفقه والإعراب والقراءات، وتاج مصنفاته البحر المحيط في التفسير.

يقول رحمه الله: ما زال يختلج في ذكري، ويعتلج في فكري إنه إذا بلغ العقد الذي يحل عرى الشباب ألوذ بجمال الرحمن، وأقتصر على النظر في تفسير القرآن ... وقد سهل له ذلك العمل الجليل بانتصابه مدرسا ً في علم التفسير في قبة السلطان الملك المنصور .. وكان عمره 57 في آخر سنة 710 ه، عندما عكف على تصنيفه. (1)

منهج أبي حيان في التفسير:

لقد حدد هذا العالم الكبير منهجه في التفسير، فقال: إني ابتدىء أولا ً بالكلام عن مفردات الآية التي تفسر لفظ لفظ فيما يحتاج فيه إلى اللغة والأحكام النحوية التي لتلك اللفظة قبل التركيب .. فإذا كان للكلمة معنيان أو معان ٍ ذكر ذلك في أول موضع من تلك الكلمة، لينظر ما يناسب لها من تلك المعاني في كل موضع تقع فيه فتحمل عليه، ويحيل ما يذكره من القواعد النحوية على كتب النحو، ثم يشرع في تفسير الآية ذاكرا ً سبب نزولها إذا كان لها سبب، ونسخها ومناسبتها وارتباطها بما قبلها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت