فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 534

2 -مناهل العرفان / ص 194.

3 -لا نسخ في القرآن / عبد المتعال الجبرى / دار التضامن/ ط1 - 1400 - 1980 / ص 25.

واقع الحال:

إن المتأمل في هذه الآيات يجدها تحاكي واقعنا في هذه الأيام، فكم من الناس اتخذوا من دون الله أولياء، ظنوا أن المعين لهم والناصر هو المال، أو السلطان، أو الجاه، وأشركوا بالله بما يسمى الشرك الخفي، من حيث يعلمون ولا يعلمون، ورافقوا أصحاب السوء فأبعدوهم عن الله وعن هدي مصطفاه، نسوا أمر الرسول عليه السلام باختيار الخليل وأن المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل، وكما قال الشاعر:

لا تبكِ على خلِّ تفارقه ... إلا إذا كان طبع الوفى فيه

فبعض الخلان تاج أن تلبسه ... وبعضهم كقديم النعل ترميه

فألزموهم ترك الصلاة والزكاة وترك قول الحق، وظنوا بالله ظن السوء، عليهم دائرة السوء. فجحدوا نعم الله وأنكروها، نسبوا ذلك إلى أكابرهم، فصدق فيهم الحديث القدسي، قال الله تعالى:"إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، أرزق ويشكر سواي، خيري إليهم نازل وشرهم إليَّ صاعد، أتحبب إليهم بالنعم ويتبغضون إليَّ بالمعصية وأنا الغني عنهم ..."

المطلب الخامس:

المعنى الإجمالي للآيات (104 - 110) :

يقول أبو حيان:

تضمنت هذه الآيات أشياء منها: افتتاحها بحسن النداء، وإثبات وصف الإيمان لهم، وتنبيههم على أدب من آداب الشريعة، بأن نهوا عن قول لفظ لإيهام ما إلى لفظ أنص في المقصود، وأصرح في المطلوب، ثم ذكر ما للمخالف من العذاب الذي يذله ويهينه.

ثم نبه على هذا الذي أمرتم به هو خير، وأن الكفار لا يودون أن ينزل عليكم شيء من الخير.

ثم ذكر ذلك ليس راجع لشهواتهم، ولا لتمنيهم، بل ذلك أمر إلهي يختص به من يشاء وأنه تعالى هو صاحب الفضل الواسع. ولما كان أمر الآية فيه انتقال من لفظ إلى لفظ، وأن الثاني صار أنص في المقصود بين أن ما يفعله الله من النسخ، فإنما ذلك لحكمة منه، فيأتي بأفضل مما نسخ أو بما يماثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت