إن تفسير القرآن علم جليل, وقد تعدت فيه مناهج المفسرين فمنه التفسير بالمأثور ومن التفسير بالرأي وغيره من المناهج, وأجل هذه المناهج التفسير بالمأثور, ولكن لا غني عن التفسير بالرأي لتفسير القرآن الكريم.
أم تفسير الإمام أبي السعود فهو تفسير من التفاسير بالرأي المحمود وقد أجاد الإمام رحمه , ولقد تفنن في استخراج بدائع وروعة أسلوب القرآن في طرح المواضيع.
الفصل الأول:- الإمام أبي السعود وتفسيره إرشاد العقل السليم:
المبحث الأول: ترجمة الإمام أبى السعود -رحمه الله-.
المطلب الأول: مولده ونشأته:
هو الإمام أبى السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي الحنفي, الإمام العلامة ولد سنة ... (93 هـ) وقيل سنة (898هـ) [1] , بقرية قريبة من القسطنطينية, وقد ولد الإمام أبى السعود في بيت عرف عن أهله العلم والفضل, حتى قال بعضهم فيه: تربى في حجر العلم حتى ربى, وارتضع ثدي الفضل إلى أن ترعرع وحبا, ولا زال يخدم العلوم الشريفة حتى رحب باعه, وامتد ساعده, واشتد اتساعه) [2] .
المطلب الثاني: طلبه للعلم وأعماله التي قام بها:
قرأ الإمام أبي السعود كثيرًا من كتب العلم على والده وكان من جملة ما قرأ عليه حاشية التجريد للشريف الجرجاني بتمامها, وشرح المفتاح للشريف أيضًا, قرأه عليه مرتين وشرح المواقف أيضًا, وتتلمذ أيضًا لكثير من العلماء فاستفاد منهم علمًا جمًا وصار ملازمًا للمولى سعدي جلبي [3] .
(1) ذكر القول الأول الشيخ الذهبي في التفسير والمفسرون 1/ 244, والثاني ذكر في مقدمة تفسيره أثناء الكلام على ترجمته 1/ 3.
(2) - انظر التفسير والمفسرون, للذهبي, 1/ 244
(3) - انظر مقدمة تفسير أبي السعود 1/ 3.