المطلب الأول: تفسير أبي السعود:
عرفنا أن الإمام أبي السعود كان يشتغل بالتدريس وبالقضاء والفتيا, حتى أخذت وقته, ولكنه - رحمه الله- كان يختلس فرصًا من وقته ألّف فيها كتابه في التفسير, وعندما ألّف تفسيره لم يخرجه للناس دفعة واحدة, بل ذكر عنه أنه لما وصل في تفسيره إلى سورة (ص) عرض له من الشواغل ما جعله يقف في تفسيره عند هذا الحد, فبيض ما كتب في شعبان سنة (973هـ) ثم أرسله إلى الباب العالي, فتلقاه السلطان سليمان خان بحسن القبول, وأنعم عليه بما أنعم وزاد في وظيفته كل يوم (500) درهم, ثم تيسر له بعد ذلك إتمامه, فأتمه بعد سنة ثم أرسله إلى السلطان ثانيًا بعد إتمامه, فقابله السلطان بمزيد لطفه وإنعامه, وزاد في وظيفته مرة أخرى [1] .
وقد أثنى كثير من العلماء على تفسير أبي السعود:
قال صاحب العقد المنظوم عنه:"وقد أتى فيه بما لم تسمح به الأزمان, ولم تقرع به الآذان, فصدق المثل السائر: كم ترك الأول للآخر".
وقال صاحب كتاب الفوائد البهية في تراجم الحنفية:"وقد طالعت تفسيره وانتفعت به, وهو تفسير حسن ليس بالطويل الممل, ولا بالقصير المخل, متضمن لطائف ونكات, ومشتمل على فوائد وإشارات" [2] .
أما عن التعليقات التي كتبت على هذا التفسير, فمنها ما يذكره صاحب كشف الظنون فقال: عليه تعليقات منها: تعليقة الشيخ أحمد الرومي الآحصاري ت (1041هـ) من سورة الروم إلى سورة الدخان, وتعليقة الشيخ رضي الدين بن يوسف القدسي, علقها إلى قريب من النصف وأهداها إلى المولى أسعد بن سعد الدين, دخل بيت المقدس زائرًا, وكان دأبه فيها نقل العلامتين الزمخشري والبيضاوي وكلام أبي السعود بقوله: (قال الكشاف, وقال القاضي, وقال المفتي, ثم المحاكمة فيما بينهم) [3] .
المطلب الثاني: منهج الإمام أبي السعود في تفسيره:
لقد تأثر الإمام أبو السعود بتفسيري الكشاف للزمخشري وتفسير البيضاوي كثيرًا, ولقد مدح الإمام أبو السعود هذين التفسيرين, فقال في مقدمته للتفسير: (أما المتأخرون المدققون, فراموا مع ذلك إظهار مزاياه الرائعة, وإبداء خباياه الفائقة, ليعاين الناس دلائل إعجازه, ويشاهدوا شواهد فضله, وامتيازه عن سائر الكتب الكريمة الربانية, والزبر العظيمة السبحانية, فدونوا
(1) - انظر مقدمة تفسير أبي السعود 1/ 3, والتفسير والمفسرون للذهبي 1/ 247.
(2) - انظر التفسير والمفسرون 1/ 247.
(3) - انظر تفسير أبي السعود 1/ 4 , والتفسير والمفسرون للذهبي 1/ 247.