أسفارًا بارعة جامعة لفنون المحاسن الرائعة, يتضمن كل منها فوائد شريفة, تقربها عيون الأعين, وعوائد لطيفة تتشنف بها آذان الأذهان, لا سيما الكشاف وأنوار التنزيل, المتفردان بالشأن الجليل, والنعت الجميل, فإن كلا منهما أحرز قصب السبق أي إحراز, كأنه مرآة لاجتلاء وجوه الإعجاز, صحائفهما مرايا المزايا الحسان, وسطورهما عقود الجمان وقلائد العقبان) [1] .
ومع ذلك لم يغتر أبو السعود بهذين التفسيرين, ولم يأخذ بكل ما فيهما, بل اعتمد عليهما في تفسيره, واعتمد على غيرها من التفاسير المتقدمة, فلذلك نرى أبي السعود لا يغتر بما جاء في الكشاف من الاعتزاليات, ولم يذكر شيئا منها في تفسيره, بل صار في منهجه في التفسير على منهج أهل السنة, ولكنه وقع في بعض الأخطاء التي وقع فيها صاحب الكشاف وأنوار التنزيل يقول الذهبي (لكن نجده قد وقع فيما وقع فيه صاحب الكشاف وأنوار التنزيل.
يقول الذهبي (لكن نجده قد وقع فيما وقع فيه صاحب الكشاف وأنوار التنزيل, من أنه ذكر في آخر كل سورة حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضلها, وما لقارئها من الثواب مع أن هذه الأحاديث موضوعة باتفاق أهل العلم) [2]
نذكر مثالًا: على ذلك: يذكر أبو السعود في نهاية سورة العلق حديثا يبين ثواب من قرأ هذه السورة
قال أبو السعود: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قرأ سورة العلق أعطي من الأجر كأنما قرأ المفصل كله) [3]
ومثال آخر: يذكر أبو السعود في نهاية سورة التين أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضلها وما لقارئها من الثواب يقول: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قرأ سورة التين أعطاه الله تعالى الخصلتين واليقين ما دام في دار الدنيا وإذا مات أعطاه الله تعالى من الأجر بعدد من قرأ هذه السورة [4] .
هذا يبين لنا قلة بضاعة الإمام أبي السعود في الحديث فهو في تفسيره لا يذكر سند الحديث ولا يذكر المصدر الذي أخذ منه الحديث ولا يبين مدى صحة هذا الحديث ولكنه ينقل ذلك دون تحقيق.
المسألة الأولى: منهجه من ناحية البلاغة القرآنية:
(1) - أنظر مقدمة تفسير أبي السعود 1/ 8
(2) - أنظر التفسير والمفسرون للذهبي 1/ 248
(3) - أنظر تفسير أبي السعود ج6 ص451
(4) - أنظر المرجع السابق ج6 ص446