تناولت الآيات من (177_198) من سورة البقرة أحكامًا متنوعة جاءت لتنظم حياة الأمة الإسلامية، أفردًا وجماعات، وقد بدأت هذهِ الآيات الحديث عن البر فذُكر فيها عددًا من الخصال جمعت الفضائل الفردية والاجتماعية من أصول العقيدة وصالح الأعمال الناشئ عنها صلاح المجتمع، ذلك أنه لمّا أمر سبحانه بتحويل القبلة شق ذلك على نفوس طائفة من المسلمين فأنزل الله بيان حكمته من ذلك التحويل وبين أن المراد طاعة الله، واتباع ما شرع وأن هذا هو البر والتقوى والإيمان الكامل (1) .
فرض الله القصاص لتحقيق العدل والمساواة والأمن في المجتمع، وأعقب ذلك بذكر الأمر بالوصية للوالدين والأقارب ثم تحدثت الآيات عن فريضة الصوم وبعض أحكامه من إباحة الأكل والشرب والجماع في ليالي رمضان، وبي سبحانه أنه لا وساطة في الدعاء بين العبد وربه فهو الذي يستجيب لعباده. ثم بين حرمة أكل أموال الناس بالباطل رابطًا هذا كله التقوى فيصبح المنهج الإلهي وحدة واحدة (2) . ... ثم عرضت الآيات تصحيحًا لعادة من عادات الجاهلية وهي إتيان البيوت من ظهورها بدلًا من أبوابها في مناسبات معينة، ثم بيانًا عن أحكام القتال عامة، وأحكام القتال في الأشهر الحرم، في النهاية بيانًا لشعائر الحج والعمرة كما أقرها الإسلام وهذّبها من كل ما يمت إلى التصورات الجاهلية بصلة (3) .
(1) ينظر مختصر تفسير ابن كثير، محمد علي الصابوني، ج1/ 153، دار القلم، بيروت، ط5، وينظر تفسير ابن عاشور، ج2/ 131.