قوله تعالى: {وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا} آية 130.
قال ابن عباس: نزلت في رؤوس يهود المدينة: كعب بن الأشرف، ومالك بن الصيف، وأبي ياسر ابن أخطب، وفي نصارى أهل نجران؛ وذلك أنهم خاصموا المسلمين في الدين كل فرقة تزعم أنها أحق بدين الله تعالى من غيرها، فقالت اليهود: نبينا موسى أفضل الأنبياء، وكتابنا التوراة أفضل الكتب، وديننا أفضل الأديان، وكفرت بعيسى والإنجيل، ومحمد والقرآن، وقالت النصارى: نبينا عيسى أفضل الأنبياء، وكتابنا الإنجيل أفضل الكتب، وديننا أفضل الأديان، وكفرت بمحمد والقرآن. وقال كل واحد من الفريقين للمؤمنين: كونوا على ديننا فلا دين إلا ذلك ودعوهم إلى دينهم. [1]
أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال: قال ابن صوريا للنبي -صلى الله عليه وسلم- ما الهدى إلا نحن عليه فاتبعنا يا محمد تهتد، وقالت النصارى مثل ذلك، فأنزل الله {وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا} [2] وقوله تعالى: {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة} آية 138.
قال ابن عباس: إن النصارى كان إذا ولد لأحدهم ولد فأتى عليه سبعة أيام، صبغوه في ماء لهم يقال له المعمودي ليطهروه بذلك، ويقولون هذا طهور مكان الختان، فإذا فعلوا ذلك صار نصرانيًا حقًا، فأنزل الله تعالى هذه الآية. [3]
قوله تعالى: {سيقول السفهاء من الناس} آية 142.
نزلت في تحويل القبلة. أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا زاهر بن جعفر قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن مصعب قال: حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا عبدالله بن رجاء قال:
(1) أسباب النزول، تأليف أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري (468هـ) ، ص22، شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، ط1، مصر، 1379هـ-1959م. وكذلك في تفسير ابن جرير الطبري، ج1، 440، طبعة بولاق، تصوير دار المعرفة ببيروت، وكذلك في كتاب تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول، تصنيف الشيخ خالد عبدالرحمن العك، دار المعرفة، ص33، ط1، 1419هـ-1998م، بيروت، لبنان.
(2) لباب النقول في أسباب النزول مع تفسير الجلالين، ص616، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 1419هـ-1999م. وفي كتاب أسباب النزول القرآني، د. غازي عناية، دار الجيل، ص104، ط1، 1411هـ-1991م، بيروت، القاهرة.
(3) أسباب النزول، النيسابوري، ص22، أسباب النزول القرآني، غازي عناية، ص104.
تفرد بهذا الخبر النيسابوري، وانظر تفسير ابن كثير، ج1، 188، طبعة مكتبة دار التراث، القاهرة.