فيعطيها صباح اليوم التالي للكتاب الذين وظفهم في داره فلا يكملونها تبييضًا إلا نحو عشر ساعات. بدأ الآلوسي تفسيره الضخم بخطبة الكتاب، ثم بدأ تفسير السور، وعادته أن يقطع الآيات كلمة أو جملة ناقصة أو تامة دون أن يكتب حزبًا أو نصف حزب أو ربع حزب أو آيات معينة. والذي نلاحظه أن الآلوسي قد صبّ مقدرته العلمية على الأجزاء من تفسيره، فهي أصعب الأجزاء فهمًا، وأكثرها تفصيلًا، وحال أن يتجنب التكرار في تفسيره، فهو كثيرًا ما يحيلك إلى الآيات المتشابهات إلى الآية الأولى حيث بسط الكلام فيها.
وتفسيره يعتبر ملتقى التفاسير، يجمع فيه الآراء، وينسق فيه الأفكار، مقارنًا مرجحًا مفندًا، فهو ما يسمى (بالمنهج الجمعي) أو (المنهج الموسوعي) . [1]
وهذا المنهج الذي اصطنعه، منهج جديد، إذ كان المفسرون قبله ذوي مناهج معينة، كل له منهج خاص.
فتفسير الآلوسي مختصر لتراث الأمة الإسلامية في التفسير والحديث واللغة وفروعها، والعقائد وعلوم المنطق والكلام والفلك وغيرها من المعارف الإنسانية.
اتبع الآلوسي في تفسيره الطريقة العلمية، فقد بدأ من حيث انتهى المفسرون السابقون ثم زاد عليه من نظراته الخاصة وآرائه في مختلف المسائل. وهو في تفسيره طالب للحق، لا يتعصب لرأي، ولا يميل مع الهوى. [2] ومن سمات هذا التفسير أنه يدل على مصادره، وتفسير الألوسي ليس للعوام وإنما وضعه للباحثين.
أهم مصادره في التفسير (تفسير ابن عباس، وأبو حيان، والزمخشري، والطبري، والرازي، وأبو السعود، والزجاج، والسيوطي، والطبرسي، والبيضاوي، وابن عربي) .
منهجه في التفسير، يتناول الآلوسي الآيات القرآنية على الأسس التالية:
1 -تفسير القرآن بالقرآن: وهي قاعدة جليلة في التفسير، لأن القرآن يفسر بعضه بعضًا.
2 -تفسير القرآن بالحديث: وهذه القاعدة يجب اتباعها فيما إذا كان المفسر عالمًا بالحديث يميز صحيحه من سقيمه، والقاعدة العامة التي يمشي عليها الآلوسي في تفسيره إذا صح الحديث فهو مذهبه لا يلتفت إلى أي قول، ولذلك كان يهمه كثيرًا أن يتوصل إلى صحة الأحاديث.
(1) الآلوسي مفسرًا، 166.
(2) المصدر السابق، 176.