فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 534

ثم لا يبخل عليها بما فيها من قراءات، فيحشد منها شاذها ومستعملها، ويذكر أقاويل السلف و الخلف في فهم معانيها، ثم ينقل أقاويل الفقهاء الأربعة وغيرهم في الأحكام الشرعية، بما فيه تعلقه باللفظ القرآني، محيلا ً كل ذلك على الدلائل في كتب الفقه، وربما يذكر الدليل إذا كان الحكم غريبا أو خلافا مشهورا، بادئًا بمقتضى الدليل وما دل عليه ظاهر اللفظ ..

ثم يجتهد ألا يكرر الكلام في لفظ سبق ولا في جملة تقدم الكلام عليها ولا في آية فسرت بل يشير إلى الموضع الذي شرحها فيه، .. ثم يختم الكلام في جملة من الآيات التي فسرها إفرادا ً و تركيبا ً بها، وما ذكروا فيها من علم البيان والبديع ملخصا ً، ثم يتبع آخر الآيات بكلام منثور يشرح مضمون تلك الآيات، على ما يختاره من تلك المعاني ملخصا ً لمجملها أحسن تلخيص ...

ثم يتحدث فيشرح الآية مبينا ً ما فيها من غوامض الإعراب، مبتعدا فيه عن الوجوه التي تنزه القرآن عنها، مبينا ً أنه ينبغي أن تحمل على أحسن إعراب وأحسن تركيب، فكلام الله تعالى أفصح الكلام (2)

1 -تفسير البحر المحيط / أبو عبد الله محمد بن يوسف بن علي بن حيان الأندلسي / ت 745 ه / دار الفكر / بعناية صديقي جميل / ط 1412 - 1992م / ج1 / ص 4.

2 -منهج أبي حيان في تفسيره البحر المحيط / عبد المجيد عبد السلام / ط 1986 م - القاهرة / ص 70 وما بعدها. رسالة ماجستير

المطلب الأول:

الآية (89) ، قال تعالى: {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} .

المعنى الإجمالي: كان اليهود يقولون للمشركين من العرب أنه سيبعث رسول ننتصر به عليكم فلما خرج ذلك الرسول ولم يكن منهم (أي اليهود) كذبوا به ولم يتبعوه.

معاني المفردات: يستفتحون: فتح: إزالة الإغلاق والإشكال وذلك ضربان؛ أحدهما يدرك بالبصر كفتح الباب ونحوه، قال تعالى: {ولما فتحوا متاعهم} . يوسف (65) . والثاني يدرك بالبصيرة كفتح الهم وهو إزالة الغم وذلك بضروب منها في الأمور الدنيوية، ... كقوله تعالى: {لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} الأعراف (56) . وفتح المستغلق من العلوم لقوله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا ً مبينا ً} ، الفتح (1) ، والاستفتاح طلب الفتح أو الفتاح، لقوله تعالى: {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} الأنفال (19) ، أي إن طلبتم الظفر أو الفتاح أي الحكم، أو طلبتم مبدأ الخيرات، فقد جاءكم ذلك بمجيء النبي عليه السلام، ويستفتحون أي يستنصرون الله ببعثه عليه السلام، وقيل: يستعلمون خبره من الناس مرة، ويستنبطون خبره من الكتب مرة. وقيل: يطلبون من الله بذكره الظفر، وقيل: كانوا يقولون إنا لننصر بمحمد عليه السلام على عبدة الأوثان. (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت