فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 534

والرياسات المنقضية في الزمن اليسير، وأن الحامل على ذلك هو البغي والحسد، لأن اختص الله بفضله من شاء من عباده، فلم يرضوا بحكمه ولا اختياره، فحل عليهم غضب الله وعذابه.

ثم بيّن الله أنهم إذا عرض عليهم الإيمان بما أنزل الله، أجابوا أنهم يؤمنون بالتوراة، وأنهم يكفرون بما سواها. رغم أن الكتب المنزلة كلها من عند الله، وهي صدق وحق والكفر ببعضها كفر بجميعها .. ثم وبخهم الله على قولهم نؤمن بما أنزل علينا بأنهم قتلوا الأنبياء، وأن التوراة ناطقة بإتباع الأنبياء والإقتداء بهم فقد خالف قولهم فعلهم .. ثم إن الله آتاهم من الآيات الكثيرة؛ كنجاتهم من فرعون وفلق البحر، إلا أنهم اتخذوا بعد ذهاب موسى لمناجاة ربه إلها ً من أبعد الحيوانات ذهنا ً وأبلدها، وهو العجل المصنوع من حليهم .. مع أن موسى لم يمت بعد وكتاب الله طري نزوله عليهم لم يتقادم عهده. وكرر تعالى ذكر رفع الطور عليهم ليقبلوا ما في التوراة، وأمروا بالسمع والطاعة، فأجابوا بالعصيان .. ثم ذمهم الله على ما أمرهم به إيمانهم، ولا إيمان لهم حقيقة، بل نسب ذلك إليهم، على سبيل التهكم من عبادة العجل واتخاذه إلها ً من دون الله. ثم كذبهم في دعواهم أن الجنة هي خالصة ً لهم، لا يدخلها أحد سواهم، فأمرهم بتمني الموت، لأن من اعتقد أنه يصير إلى سرور ولذة دائمة لا تنقضي، يؤثر الوصول إلى ذلك، وانقضاء ما هو فيه من الذلة والنكد. وأخبر تعالى أن تمني الموت لا يقع منهم أبدا ً، وأن امتناعهم هو بسبب جرائمهم، فظهر كذبهم في دعواهم بأنهم أهل الجنة. ثم بين أنهم أشد الناس حرصا ً على الحياة، حتى أنهم أحرص من الذين لا يؤمنون بالدار الآخرة، ثم ذكر أن أحدهم يوّد أن يعمر ألف سنة لكن تعميره وإن طال، ليس بمنجيه من عذاب الله. ثم ختم الآيات بأن الله مطلع على قبائح أفعالهم ومجازيهم عليها. (1)

المطلب الخامس:

الآيات من (97 - 100) ، قال تعالى: {قل من كان عدوا ً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا ً لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين * من كان عدوا ً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو ٌّ للكافرين * ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون * أوكلما عاهدوا عهدا ً نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون}

سبب النزول: {قل من كان عدوا ً لجبريل .. }

عن ابن عباس قال: حضرت عصابة من اليهود نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يوما ً، فقالوا: يا أبا القاسم، حدثنا عن خلالٍ نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي، قال: سلوني عما شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله، وما أخذ يعقوب على بنيه: لئن حدثتكم شيئا ً فعرفتموه، لتتابعني على الإسلام. قالوا: ذلك لك، قال: فسلوني عما شئتم. قالوا أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن:

1 -البحر المحيط / ص 506.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت