فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 534

الحسن الأشعري وجماعة من المتكلمين: تكليف ما لا يطاق جائز عقلًا، ولا يخرم ذلك شيئًا من عقائد الشرع، ويكون ذلك أمارة على تعذيب المكلف وقطعًا به، وينظر إلى هذا تكليف المصور أن يعقد شعيرة. واختلف القائلون بجوازه هل وقع في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أم لا؟ فقالت فرقة: وقع في نازلة أبي لهب، لأنه كلفه بالإيمان بجملة الشريعة، ومن جملتها أنه لا يؤمن لأنه حكم عليه بتبَّ اليدين وصُلي النار، وذلك مؤذن بأنه لا يؤمن فقد كلفه بأن يؤمن بأنه لا يؤمن. وقالت فرقة: لم يقع قط. وقد حكي الإجماع على ذلك). [1]

المبحث الخامس

التوجيهات الاقتصادية في هذه الآيات

المطلب الأول: جاءت هذه الآيات بأصول في النظام الاقتصادي في الإسلام:

إن النظام الاقتصادي في الرأسمالي يقوم على أساس الملكية الفردية واقتصاد السوق، والنظام الاشتراكي يقوم على أساس ملكية وسائل الإنتاج. والمشكلة الاقتصادية في عرف الاقتصاد المادي أنها عامل الندرة، أي ندرة الموارد الطبيعية، فكلما زاد الطلب وقل العرض ارتفعت الأسعار، والعكس صحيح، لكن الإسلام ينظر إلى هذه المشكلة من زاوية أخرى، فالمشكلة في نظر الإسلام هي الفقر، إذ أن الفرد متى ما ملك النقود يستطيع الشراء، ومتى ما عدمها أو فقدها، أصبح محتاجًا أو فقيرًا.

لذلك حرص الإسلام على أن يؤسس لنظام قوي، عماده التنمية الحقيقية لا الشكلية، فحرم من أول ما حرم الربا، وأعتبره جريمة شرعية، وحرم كنز المال وحبسه عن التداول. وبين أسس التعامل في البيع والشراء، وما يحرم وما يحل، وحرم الاحتكار. وبذلك كفل لعجلة التنمية أن تدور، لتحقق عائدات ربحية تعود بالنفع على الفرد والمجتمع على السواء، وتساهم في رفع مستوى الدخل القومي الذي يعتبر في النهاية مؤشرًا للرفاه الاقتصادي العام.

وبجانب ذلك أوجب الزكاة، وجعلها حقًا مشروعًا للفقراء في أموال الأغنياء، وقنن لها أنصبتها ومواقيت أدائها، وبهذا كفل لفئة من الناس لا تستطيع أن تنزل إلى ميدان

(1) - أنظر تفسير القرطبي، ج3/تفسير آية رقم286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت