فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 534

واقع الحال:

إن حال أمتنا في هذه الأيام له قريب ُ جدا ً من حال هؤلاء، فمع معرفتنا بتعاليم الإسلام وأحكامه وصدق نبينا، إلا أننا انحرفنا عن ذلك، واستبدلنا الذي هو أدنى بالذي هو خير، استبدلنا الأحكام الشرعية بأحكام حثالة الأمم ونفاية الشعوب ومن على شاكلتهم، فاستحق علينا غضب الله والهوان والذل في الدنيا قبل الآخرة إذا بقينا على هذه الحال حتى وافانا الأجل.

المطلب الثاني:

الآية (90) : قال تعالى: {بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباؤا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين} .

معاني المفردات:

اشترى: يقول الفراء في كتابه معاني القرآن معناه - والله أعلم - باعوا به أنفسهم. وللعرب في اشَروا واشْتَروا مذهبان؛ فالأكثر منهما أن يكون شروا: باعوا، واشتروا: ابتاعوا، وربما جعلوها جميعا ً في معنى باعوا، وكذلك البيع. يقال: بعت الثوب، على معنى أخرجته من يدي وبعته: اشتريته، وهذه اللغة في تميم وربيعة. (1)

يقول أبو حيان: إن المكلف إذا خاف على نفسه من العقاب، أتى بأعمال يظن أنها تخلصه، وكأنه قد اشترى نفسه بها، فهؤلاء اليهود لما اعتقدوا فيما أتوا به أنه يخلصهم، ظنوا أنهم اشتروا أنفسهم فذمهم الله عليه. (2)

باء: بمعنى حلّ، وأصل البواء: مساواة الأجزاء في المكان، بوأت له مكانا: سويته فتبوأ، وباء فلان بدم فلان يبوء به أي: ساواه. (3)

غضب على غضب: أي مترادف متكاثر .. وقيل: غضبان معللان بقضيتين: الأول: لعبادة العجل، والثاني: لكفرهم بمحمد عليه السلام، وقيل الأول: كفرهم بالإنجيل، والثاني: كفرهم بالقرآن. (4)

المعنى الإجمالي:

لقد خسر اليهود لأنهم لم يتبعوا دين محمد عليه السلام مع معرفتهم أنه نبي آخر الزمان، والمبعوث لهداية الناس، فلم يناصروه ولم يؤازروه حسدا ً وكراهية وكبرهم، فنتيجة لهذا الفعل حل عليهم غضب الله ولهم الذل والهوان لكفرهم وعنادهم.

القراءات: قرأ ابن كثير وأبو عمرو، ويعقوب: {أن يُنْزِلَ} . (5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت