فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 534

المبحث الثاني: دراسة نصية تطبيقية لكشاف الزمخشري:

المطلب الأول: تعريف عام بالمؤلف:

ولد الزمخشري بإحدى قرى خوارزم واسمها زمخشر، في يوم الأربعاء السابع والعشرين من شهر رجب سنة سبع وستين وأربعمائة [1] ، وقد نشأ في بيئة أدبية لغوية كلامية متأثرًا جدا بأستاذه الضبي الذي نشر الاعتزال في أرجاء خوارزم وهذه الروح المتعصبة للعتزال عند الضبي بثها بقوة في نفس الزمخشري فصار شديد الحماس للاعتزال حتى ليروى أنه كان إذا قصد صاحبا له واستأذن عليه في الدخول يقول لمن يأخذ له الإذن قل له أبو القاسم المعتزلي بالباب.

أما بالنسبة لمنهجه المتبع في تفسيره الكشاف، فقد أظهر لنا في المقدمة أنه لبث في إعداده وتأليفه أعوامًا ثلاثة، وعندما أخذت أتصفح كتابه وجدته قد قام على لغة قوية إلى حد بعيد بأسلوب قائم على طرق حوارية تفصيلية فيها سؤال وجواب، ولا بد من التنبيه في هذا المقام على في كتابه من غزارة النكت، والفوائد، تراه شامخا فيه إلى درجة كبيرة، فتكاد تلحظ أنه أراد أن يخرج من هذا التفسير بقبس منير وربما أعانه في ذلك النضج العلمي الواسع لديه فقد هضم التفسير النقلي وروى الحديث واعتنى بالقراءات وتوقف مع المسائل الفقهية ولم ينس الشعر ولا النثر.

وإني قد وجدت شخصية الزمخشري حاضرة في تفسيره بوضوح، أعني تلك الشخصية المعتزلية المؤمنة بالعقل إلى حد التقديس، فالعقل عنده مقدم على السنة والإجماع، لهذا كثيرًا ما نراه يقف أمام النصوص القرآنية وقفة عقلية صارمة فيها جدال ونقاش عميق بغية استنباط المعاني من مظانها.

وخدمة للاعتزال وجدته كثيرًا ما يستخدم أسلوب التمثيل والتخييل لإظهار مذهبه على أنه الحق [2] كما ويسخر النحو أيضا للنهوض بفكرة الاعتزال، فإن كانت

(1) ابن خلكان، القاضي أحمد، وفيات الأعيان وأنباء الزمان، (ج2/ص110) ،مطبعة بولاق.

(2) انظر تفسيره للآية 48 من سورة الطور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت