ذكر المفسرون في ذلك وجوهًا:
الأول: أنه راجع إلى المال، والتقدير: وأتى المال على حب المال.
(1) ينظر تفسير ابن عاشور، ج2/ 233.
(2) ينظر تفسير ابن عاشور، ج2/ 233.
الثاني: أن الضمير يرجع إلى الإيتاء، كأنه قيل ويجب الإعطاء.
الثالث: أن الضمير عائد على اسم الله تعالى يعني يعطون المال على حب الله أي على طلب مرضاته (1) .
والكلام يحتمل الوجوه الثلاث، فانظر_ رعاك الله_ إلى غزارة ألفاظ القرآن الكريم، فكلما أمعن الباحث ودقق، كلما وجد المعاني في القرآن الكريم تتدفق كالنهر الجاري. وهذا كثير في كتاب الله.
اتفق علماء البيان على أن هذه الآية في الإيجاز مع جمع المعاني بالغة إلى أعلى الدرجات، ذلك أن العرب عبروا عن هذه المعنى بقولهم"القتل أنفى للقتل"فجاء لفظ القرآن أفصح من هذا لأسباب منها:
_ إن قولهم"القتل أنفى للقتل"ظاهرة يقتضي كون الشيء سببًا لانتفاء نفسه وهو محال وقوله (ولكم في القصاص حياه) ليس كذلك لأن المذكور هو ونوع من القتل وهو القصاص.
_ إن قولهم"القتل أنفى للقتل"فيه تكرار للفظ القتل، وليس كذلك (ولكم في القصاص حياه) .
_ إن قولهم"القتل أنفى للقتل"لا يفيد إلا الردع عن القتل أمل قوله تعالى (ولكم في القصاص حياه) يفيد الردع عن القتل والجرح وغيره فهو أجمع للفوائد (2) .