فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 534

وعندما ننظر في صياغة هذه الكلمة عباد وتركيب حروفها، فإننا نجدها بالألف، في وسطها. ونستخرج من ذلك لطيفة من لطائف القرآن أن هذه الألف الممدودة توحي بالعزة والمنعة والأنفة والرفعة، وكأنها مرفوعة الرأس، منصوبة القامة باستمرار وهذه الأمور نلحظها في حياة العباد المؤمنين المطيعين لله، فهم يعيشون حياتهم في الدنيا بعزة يحاربون الظلم، وينفرون من الذل، قاماتهم عزيزة منتصبة، لا يحنونها إلا لله، ورؤوسهم مرتفعة عزيزة لا يخفضونها إلا لله.

ويواجه كل قوى الجاهلية، بعزة العقيدة، واستعلاء الإيمان فمهما هدد أو أوذي أو ضيق عليه وعذب، فهو لا يطأطىء رأسه إلا لله. فجاءت الألف في هذه الكلمة لتشير إلى هذا المعنى. (1)

المطلب الثالث:

الآية (91 - 93) : قال تعالى: {وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون، وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين}

الإعراب:

*- مصدقا ً: نصبها على الحال من الحق، والعامل فيها معنى الجملة، وهذه الحال حال مؤكدة، ولولا أنها مؤكدة، لما جاز أن يعمل فيها معنى الجملة، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال: هو زيد قائما ً؛ لأن زيدا ً قد يفارق القيام، وهو زيد بحاله، والحق لا يجوز أن يفارق التصديق لكتب الله تعالى، ولو فارق التصديق لها لخرجت عن أن تكون حقا ً. (2)

*- {وأشربوا في قلوبهم العجل} ، أي حب العجل، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه (3) .

القراءات:

قرأ نافع: أنبئآء. (4)

*- قرأ أبو عمرو ويعقوب وصلا ً {ُقلوبِهِِمِ العجل} ، وقرأ حمزة والكسائي وخلف وصلا ً: {قلوبِهُمُ العجل} . وقرأ {يأْمُرْكُم} أبو عمرو بخلف عن الدوري والوجه الثاني للدوري بالاختلاس وهو الإتيان بثلثي الحركة. (5)

معاني المفردات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت