فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 534

العمل، كفل لها بأن يأتيها ما يكفيها بحق الإسلام، فطالت عملية التنمية القادر على العمل والعاطل على السواء.

ثم لما كانت الأموال في جريانها وتبادلها بين الناس، قد تؤدي إلى حدوث الخصومات والنزاعات بسبب إقدام جشع أو طامع على ظلم أخيه الإنسان، شرع الله سبحانه وتعالى التوثيق والتسجيل في الديون، وجعل الإشهاد عليه وسيلة إثبات، وفي حالة الفقد جعل الرهن تأمينٌ عند الدائن كيلا يهظم ماله ويضيع حقه.

إن مثل هذا النظام بمثل هذه الخطوات العملية الإجرائية المحكمة، لتضعنا على قمة هرم النجاح والرفاه، بحيث تخرج شعوبنا من وصمة العار التي لحقت بها من جراء تضييعها لمبادئ الدين الحنيف، واعتمادها على قمامة المذاهب الاقتصادية المستوردة التي لم تجلب لبلادنا غير الفقر والتبعية، ولم تترك لنا سوى الجوع والحرمان. إن التمسك بنظامنا الاقتصادي الإسلامي سيجعلنا أمة متميزة معتمدة على الذات، مرجعها أصيل، وطريق قويم، ومستقبلها مضمون والحمد لله رب العالمين. ويذكر الأستاذ سيد قطب أن أساتذة الاقتصاد الغربيين أنفسهم، وهم ممن نشئوا في ظل الاقتصاديات الرأسمالية المبيحة للمعاملات الربوية، وأشربت بعقولهم وثقافتهم تلك السموم التي تبثها عصابات المال في كل فروع الثقافة والتصور والأخلاق، أنهم قد اعترفوا بفشل النظام الربوي واعتبروه نظام فاشل ومعيب من النواحي الاقتصادية. [1]

فلا بد من توعية المجتمع تجاه هذا الداء العضال الذي نخر جسد الأمة الإسلامية، وأصبحت جلودنا ودماؤنا جزءًا لا يتجزأ منه. فلا بد من الحذر الحذر مما حرم الله وذلك بنشر التوعية الإعلامية الجادة والصادقة، وهنا يأتي دور الدعاة والمربين والمدرسين والخطباء وأئمة المساجد وكل بحسب طاقته

ومنصبة وذلك في تحذير المسلمين من هذا الداء الفعال الذي قد فتك باقتصاد الأمة كما أن عليهم أن يحثوا الموسرين على الإقبال على إقراض إخوانهم المسلمين من أموالهم وذلك كمساهمةٍ فعالة في درء خطر انزلاقهم في دركات الجحيم، ولهم الأجر من الله سبحانه وتعالى.

(1) - في ظلال القرآن لسيد قطب 1/ 321

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت