حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: لما قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجب أن يتوجه نحو الكعبة، فأنزل الله تعالى - قد نرى تقلب وجهك في السماء- إلى آخر الآية، فقال السفهاء من الناس وهم اليهود: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قال الله تعالى: قل لله المشرق والمغرب - إلى آخر الآية. [1]
وقوله تعالى {وما كان اللهُ ليُضيعَ إيمانكم} الآية 143.
له طرق بنحوه وفي الصحيحين عن البراء: مات على القبلة قبل أن تحول رجال وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم؟ فأنزل الله"وما كان الله ليضيع إيمانكم، وأخرج ابن جرير من طريق السدي بأسانيده قال: لما صرف النبي -صلى الله عليه وسلم- نحو الكعبة بعد صلاته إلى بيت المقدس قال المشركون من أهل مكة: تحير على محمد دينه، فتوجه بقبلته إليكم وعلم أنكم أهدى منه سبيلًا، ويوشك أن يدخل في دينكم فأنزل الله {لئلا يكون للناس عليكم حجة} [2] "
قال ابن عباس في رواية الكلبي: كان رجال من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد ماتوا على القبلة الأولى، منهم أسعد بن زرارة وأبو أمامة أحد بني النجار، والبراء بن معرور أحد بني سلمة، وأناس آخرون، جاءت عشائرهم فقالوا: يا رسول الله توفى إخواننا وهم يصلون إلى الكعبة الأولى، وقد صرفك الله تعالى إلى قبلة إبراهيم، فكيف بإخواننا؟ فأنزل الله -وما كان الله ليضيع إيمانكم- الآية ثم قال- قد نرى تقلب وجهك في السماء - وذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لجبريل عليه السلام: وددت أن الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها، وكان يريد الكعبة، لأنها قبلة إبراهيم، فقال له جبريل: إنما أنا عبد مثلك لا أملك شيئًا، فسل ربك أن يحولك عنها عن قبلة إبراهيم، ثم ارتفع جبريل وجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يديم النظر في السماء رجاء أن يأتيه جبريل بما سأله، فأنزل الله تعالى هذه الآية. [3]
أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد المنصوري قال: أخبرنا علي عمّ الحافظ قال: حدثنا عبدالوهاب بن عيسى قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا أبو إسحاق عن البراء قال:"صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم"بعد قدومه المدينة سبعة عشر شهرًا نحو بيت المقدس، ثم علم الله عز وجل هوى نبيه -صلى الله عليه وسلم- فنزلت -قد نرى
(1) أسباب النزول، النيسابوري، ص23. (رواه البخاري عن عبدالله بن رجاء، وانظر تفسير ابن كثير، ج1، 189 - 192، والبخاري: أبواب القبلة، باب: التوجه نحو القبلة حيث كان، رقم: 399، وانظر مسلم: الصلاة، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة، رقم 525، والترمذي في سننه برقم 2962.
(2) لباب النقول للسيوطي، 616.
(3) أسباب النزول للنيسابوري، ص23، ولباب النقول للسيوطي، ص616.