ثانيًا: إن المسلمين قد أجمعوا على تحريم الربا قليله وكثيرة، فهذا القول يعتبر خروجًا على الإجماع كما لا يخلو عن جهل بأصول الشريعة الغراء، فإن قليل الربا يدعو إلى كثيرة، فالإسلام حين يحرم الشيء يحرمه كليًا أخذًا بقاعدة سد الذرائع لأنه لو أباح القليل منه لجر ذلك إلى الكثير منه، والربا كالخمر في الحرمة فهل يقول مسلم عاقل إن القليل من الخمر حلال؟
ثالثًا: نقول لهؤلاء الجهلة (من أنصاف المتعلمين) : أتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟ فلماذا تحتجون بهذه الآية على دعواكم الباطلة، ولا تقرؤون قوله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) وقوله تعالى: (اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا) وقوله تعالى: (ويمحق الله الربا ويربي الصدقات) هل في هذه الآيات ما يقيد الربا بالقليل أو الكثير أم اللفظ مطلق؟ وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر: لعن رسول الله آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه وقال:"هم سواء".فالربا محرم بجميع أنواعه بالنصوص القطعية، والقليل والكثير في الحرمة سواءً. وصدق الله حيث يقول: (يمحق الله الربا ويُربي الصدقات والله لا يحب كل كفّارٍ أثيم) .
المطلب السادس: الأضرار المترتبة على ممارسة جريمة الربا:
هناك جملة من الأضرار التي تترتب على ممارسة جريمة الربا في المجتمعات بشكل عام، تعاني منه المجتمعات الحديثة، ونجمل تاليًا بعضًا منها:
أولًا: الأضرار النفسية:
إن ممارسة الربا يؤدي إلى تفشي روح الأثرة، وحب الذات، محل التسامح، والتكافل، فيصبح المرابي مجرد وحشٍ مفترسٍ، لا يعرف للحب والرحمة مكانًا في قلبه، وكل همه هو تجميع الثروة، والحصول على المزيد، حتى لو كان ذلك على حساب أرواح الناس، وشقائهم، ولقمة عيشهم.
ثانيًا: الأضرار الاجتماعية:
إن شيوع مثل هذه الصورة من التعامل المادي في المجتمع، تؤدي إلى تولد مشاعر البغض والكراهية بين الناس، فنجد الفقير المعدم حاقدًا على الغني المرابي،