ونجد المحتاج يمد يده لطلب المساعدة فلا يجد من يعينه، فلا يلبث المجتمع إلا أن يتحول إلى غابة من الذئاب، كلٌ يختطف ويأكل كما يشاء، بل إن الجريمة بهذا الأمر تتعزز، ويصبح لها قادتها وسدنتها، حيث أن المحتاج إذا لم تلبى حاجته في الوقت المناسب، فإن عينيه لا شك تنطلق سريعًا إلى كومة المال التي جمعها المرابي من عرقه وعرق غيره من المعدمين المسحوقين.
ثالثًا: الأضرار الاقتصادية:
إن مثل هذا السلوك، يؤدي حتمًا إلى تعطيل المال عن النماء والاستثمار في الحياة الاقتصادية للأمة، فالمرابي يعزف عن المغامرة بماله خوفًا عليه، ويفضل استخدام هذه الطريقة من التنمية لأنها مضمونة ولا تخضع لمخاطر الخسارة، فتتعطل مصالح الناسِ وشؤونهم، فيفشو الفقر والبطالة، ويصبح المجتمع طبقتين لا ثالث لهما، طبقة غنية مترفة تعتاش على أنات الحزانى والمدقعين، وأخرى تعاني ويلات الجوع والحرمان. أما على مستوى الدولة، فإن نظامها الاقتصادي سيصاب بشلل كبير في عملياته، وعجزٍ في ميزانه التجاري، لأن المال الذي يخصص فقط للعمليات الربوية، هو مال لا ينزل إلى السوق، ولا يدور في مرافقه وانشطته، وبالتالي، فإن السيولة التي يحتاجها الاقتصاد ستصبح جبانة شحيحة، لا تشارك في الناتج القومي بأي شيء.
المطلب السابع: اللطائف التفسيرية:
أولًا: قوله تعالى: (الذين يأكلون الربا .. ) ، فعبر عن الأخذ بالأكل لأن الأخذ إنما يراد للأكل. [1]
ثانيًا: تشبيه المرابين بالمصروعين كما في قوله تعالى: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) .
ثالثًا: في قوله تعالى: (يمحقُ الله الربا ويربي الصدقات) ، فإن المرابي يطلب الربح من خلال المراباة، ظنًا منه أنها زيادة، ولكن الله سبحانه وتعالى يسلط عليها ما يمحقها، بينما يترك آثاره بركته على الأموال التي طُهرت باستخراج الصدقة منها.
(1) - أنظر: تفسير القرطبي، ج3/ 348.