رابعًا: رغب الله بانظار المعسر إلى وقت يساره، لأن مثل التصرف ليس فقط التوسعة على المدين، بل إن الدائن يصيبه فرج الله سبحانه وتعالى عنه في الدنيا والآخرة، وأيضًا فإن نفس المدين تطيب، ويشعر بشعورٍ عكسه الضيق الاحباط الذي قد يصاب به لو أنه لم يُمهل.
المطلب الثامن: تطبيق الآيات على الواقع المعاش:
المشهد الأول: مدى التزام المسلمين بالابتعاد عن الربا:
فبعد أن تحدثت الآيات الكريمات عن الإنفاق وفضله، وشتان بين من أنفق لمرضاة الله وبين من أنفق رياءً وشهرةً، وفرق أيضًا بين من أنفق من أجود ما يملك وأفضل ما عنده وبين من أنفق من رديء ما له، كلا والله لا يستوون عند الله، ثم يأتي الحديث عن الربا والمراباة، هذا الداء الذي استشرى في عصرنا الحاضر، بشتى صورة وأنواعه حيث لا يكاد يخلو مصرف من مصارفنا منه، بل إن الأمر تعدى إلى الشركات والتي أصل نشاطها مباحًا إلا أن من أصل رأس مالها مالًا ربويًا، كما أنه من المؤسف والمخجل أن يأتي بعض من علمائنا فيفتي بإباحة القروض الربوية، فالربا في زماننا هذا قد عم وطم،. واليوم بدت لنا الجوانب القيمة وتكشف في عالمنا الحاضر أكثر من ذي قبل حيث تنصب البلايا والرزايا على هذه الأمة كنتيجة بسيطة للتعامل بالنظام الربوي، حتى أن هذه الابتلاءات عمت نواحٍ كثيرة مثل الأخلاق والدين والاقتصاد والصحة أفراد وجماعات وأمما وشعوبًا وهي لا تعتبر ولا تفيق.
المشهد الثاني: وفي منتصف آيات الربا يخبر الله تعالى عمن عمل عملً صالحًا وأقام الصلاة وآتى الزكاة بأنه سوف يوفيه أجره بغير حساب، وكثير من المسلمين اليوم بالهوية لا يصلي ولا يعرف الصلاة سبيلًا ويقول أنه مسلم لكنه لا يصلي، ثم في آخر آيات الربا يخبر الله جل وعلا عن يوم نقف فيه بين يديه سبحانه وتعالى يوم توفى كل نفس ما كسبت إن خيرًا فخير وأن شر فشر، فكم نغفل عن هذه الآية وغيرها من الآيات وكم ننسى يوم المعاد الذي فيه الحساب فلو نظرنا حولنا في هذه الجامعة أعني الجامعة الأردنية وغفله الناس عن يوم يرجعون فيه إلى الله، ففي رمضان الخير ترى بعض أبناء المسلمين يفطر في نهار رمضان ويدخن بل يجاهر