فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 534

وإحسانه (ورابعها) أن بتقدير حصول الانتفاع بالمال المبخول به غد الدنيا لا شك أن ذلك الإنتفاع ينقطع ولا يبقى وأما الانتفاع بمغفرة الله وفضله وإحسانه فهو الباقي الذي لا ينقطع ولا يزول (وخامسها) أن الانتفاع بالذات الدنيا مشوب بالمضار فلا ترى شيئا من اللذات إلا ويكون سببًا للمحنة من ألف وجه بخلاف منافع الآخرة فإنها خالصة عن الشوائب ومن تأمل فيما ذكرناه علم أن الانقياد لوعد الرحمان بالفضل والمغفرة أولى من الانقياد بوعد الشيطان). [1]

اللطيفة الثالثة: (وأن تخفوها وتؤثوها الفقراء فهو خير لكم) .

ذكر السعدي أنه في الآية السابقة فائدة لطيفة وهي: (( أن إخفائها خير من إظهارها إذا أعطيت للفقير. فأما إذا صرفت في مشروع خيري لم يكن في الآية ما يدل على فضيلة إخفائها بل هنا قواعد الشرع تدل على مراعاة المصالحة فربما كان الظهار خيرًا للحصول الأسوة والإقتداء وتنشيط النفوس على أعمال الخير) . [2]

المطلب الثامن: تطبيق الآيات على الواقع المعاش:

المشهد الأول: مدى التزام المسلمين بآيات الإنفاق:

الوقفة الأولى: إن المتأمل لأول الآيات يجدها تتحدث عن صفات المنفقين أموالهم طلبًا لرضوان الله تعالى ومغفرته ومما لا شك فيه أن المسلمين اليوم ليسوا سواء في هذا الجانب كما قارن الله عز وجل بينهما في الآيتين وضرب مثلين لمن أنفق يريد بذلك الأنفاق وجه الله تعالى ومن أنفق لأجل دنيا فانية إما لسمعتها أو شهرتها الزائلة، كما أنا نلمس من المسلمين من ينفق لوجهه سبحانه دون أن يذكر أسمه من خلال تجربة لي بسيطة في أحدى المؤسسات الخيرية وربما أرسل أحدهم ابنه الصغير كي يدفع للمؤسسة مبلغًا وقدره. كما نجد غيره على النقيض من ذلك، ولكن في حدود ضيقة جدًا فإذا أتى للتبرع فأول ما يسأل عنه هو هل يعلن اسمه في الصحف أم لا فإذا كان كذلك تبرع بسخاء.

(1) - التفسير الكبير للرازي، ج7/ 65.

(2) - تفسير السعدي، ص126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت