اللطيفة الأولى: قوله تعالى: (ومثل الذين ينفقون أموالهم أبتغاء مرضاة الله وتثبيتًا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعيفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير) . [1]
يقول الفخر الرازي: (( والمعنى أن من بذل ماله لوجه الله فقد ثبت بعض نفسه. ومن بذل ماله وروحه معًا فهو الذي ثبتها كلها، وهو المراد من قوله(وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) وهذا الوجه ذكره صاحب الكشاف وهو كلام حسن وتفسير لطيف). [2]
اللطيفة الثانية: (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلًا والله واسع عليم) . [3]
يقول الرازي: (وقد نبه الله تعالى في هذه الآية على لطيفة وهي أن الشيطان يخوفه أولًا بالفقر ثم يتوصل لهذا التخويف إلى أن يأمره بالفحشاء ويغريه بالبخل وذلك لأن البخل صفة مذمومة عند كل أحد فالشيطان لا يمكنه تحسين البخل في عينة إلا بتقديم تلك المقدمة وهي التخويف من الفقر) . [4]
وذكر أيضًا: (وفي هذه الآية لطيفة وهي أن الشيطان يعدك الفقر في غد دنياك والرحمن يعدك المغفرة في غد عقباك ووعد الرحمن في غد العقبى أولى بالقبول من وجوه: أحداها: أن وجدان غد الدنيا مشكوك فيه، ووجدان غد العقبى متيقن مقطوع به(وثانيها) أن بتقدير وجدان غد الدنيا، فقد يبقى المال المبخول به، وقد لا يبقى وعند وجدان غد العقبى لا بد من وجدان المغفرة الموعود بها من عند الله تعالى، لأنه الصادق الذي يمتنع وجود الكذب في كلامه. (وثالثها) أن بتقدير بقاء المال المبخول به في غد الدنيا فقد يتمكن الإنسان من الانتفاع به وقد لا يتمكن إما بسبب موت أو مرض أو اشتغال بمهم آخر وعند وجدان غد العقبى الانتفاع حاصل بمغفرة الله وفضله
(1) -سورة البقرة، آية رقم (265) .
(2) -التفسير الكبير للرازي، ج7/ 55.
(3) - سورة البقرة، آية رقم (268) .
(4) -التفسير الكبير للرازي، ج7/ 65.